فهرس الكتاب

الصفحة 8990 من 10841

انتهى. والابتداء والانتهاء أمر يختلف باخْتلَاف الاعتبار فإذا اعتبر الحجاب مبتدأ من جانب

المتكلم يكون انتهاؤه طرف المخاطب فإذا عكس يكون ابتداء للزوم كون الانتهاء لجميع

الأطراف لعدم الأولوية ضعيف جدًا؛ إذ لا ندعي كون الابتداء لجميع الأطراف لعدم الأولوية

حتى يلزم ما ذكر بل نقول الابتداء معتبر من الطرف الذي يلي المتكلم لرجحانه بالقرب

وعدم أولوية ما عداه والانتهاء أَيْضًا معتبر من الظَّرْف الذي يلي المخاطب لأولويته بالقرب

وعدم أولوية ما عداه فإذا كان الحجاب مبتدأ منهم ومنتهيًا إليه وبالعكس حسبما اعتبارك فلا

ريب في الاستيعاب الحمد لله ملهم الصواب. قول الْمُصَنّف [مبتدأ] منهم ومنه صريح في

اعتبار من قبيل بين الثاني.

قوله: (وهذه تمثيلات لنبو قلوبهم عن إدراك ما يدعوهم إليه واعتقادهم) وهذه تمثيلاث

أي قولهم (قلوبنا في أكنة) وما بعده تمثيلات أما الأول فتمثيل لنبو قلوبهم أي لبعده عن إدراك

الخ. وهذا البعد باعْتبَار الخلقة عَلَى زعمهم. قال الْمُصَنّف في قَوْله تَعَالَى: (وَقَالُوا قُلُوبُنَا غُلْفٌ

مغشاة بأغطية خلقية لا بصل إليه ما جئت به ولا نفقهه مُسْتَعَار من الأغلف الذي

لم [يثخن] ولذا رد الله هناك: (بل لعنهم الله بكفرهم) الآية. ولا يناسب أن يراد هنا

بعده عن الإدراك بخذلان الله تَعَالَى لأنهم لم يعترفوه بل قولهم مما تدعونا إليه مشيرًا إلَى أن

قلوبهم أوعية العلوم لكنها مما تدعونا بعيد، والْمُرَاد بالتمثيل اسْتعَارَة تمثيلية.

قوله: (ومج أسماعهم له) بيان تمثيل (وفي آذاننا وقر) أي هذا تمثيل لمج أسماعهم

أي عدم قبول ما تدعونا إليه كأنهم صم والْكَلَام فيه مثله فيما قبله ومما تدعونا معتبر في

الْمَعْطُوف ادعاء منهم أن آذاننا غير مؤوفة لكن مؤوفة في شأن ما تدعونا إليه قدم الأول لأن

الثاني كالدليل عليه؛ إذ إدراك الْقُلُوب بسلامة الحواس.

قوله: (وامتناع مواصلتهم وموافقتهم للرسول صلى الله تَعَالَى عليه وسلم) وامتناع

مواصلتهم أي عَلَى زعمهم أي قوله ومن بيننا الخ. تمثيل لامتناع المواصلة الخ. ولما كان ما

يدعوهم إليه من قبيل المسموعات لم يقولوا وعلى أبصارنا غشاوة ولا يبعد أن يقال إن

قولهم ومن بيننا الخ. فيه رمز إلَى ذلك؛ إذ الحجاب يمنع الرؤية والخطاب، ولما كان المراد

بما ذكروا التمثيل فرعوا عليه قولهم فاعمل.

قوله: (عَلَى دينك أو في إبطال أمرك) عَلَى دينك وهو الْمُنَاسب لقولهم ما تدعونا

قوله: أو في إبطال أمرك لازم لما ذكروا ولمنع الخلو (إننا عاملون) أكدوا بتأكيدات إظهارًا

على تصلبهم فيه وصدق الرغبة وتحقيق ثبات أما كانوا عليه وهذه الْجُمْلَة كالتعليل لقولهم

اعمل فيكون تعليلًا للمعلل.

في له تَعَالَى: (قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَاسْتَقِيمُوا إِلَيْهِ

وَاسْتَغْفِرُوهُ وَوَيْلٌ لِلْمُشْرِكِينَ (6)

قوله: (قل) في ردهم (إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ) قصر إضافي(يُوحَى

إِلَيَّ)وما ميزت عنكم إلا بذلك وما يترتب عليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت