فهرس الكتاب

الصفحة 10827 من 10841

بيانية ولم يكتف بقوله من قبورهم؛ لأن الإجمال أولًا والبيان ثانيًا أوقع في النفوس، و (إلى)

متعلق بـ (يصدر) كما يتعلق من الأولى إليه، والصدور الخروج للبعث، والتَّعْبير به للتنبيه عَلَى أن

خروجهم بالسرعة، وهذا الْقَوْل مثل قوله: (وأخرجت الْأَرْض أثقالها) إذا

أريد بها الأموات أعيد لبيان كونهم أشتاتًا ليروا أعمالهم.

قوله: (متفرقين بحسب مراتبهم) بيض الْوُجُوه ضاحكة مستبشرة، وسود الْوُجُوه عليها

غيرة ترهقها قترة، ومنهم من يذهب إلَى الموقف راكبًا منفردًا أو مشتركًا، ومنهم من يذهب

ماشيًا مع الذلة كما مَرَّ في قَوْله تَعَالَى: (فَتَأْتُونَ أَفْوَاجًا) ولم يقيد التفرق

بالقيد إشَارَة إلَى التعميم.

قوله: (جزاء أعمالهم) قدر الْمُضَاف؛ إذ الْأَعْمَال لا ترى ولو ترى لا فَائدَة في رؤيتها

وإنما الْمُرَاد الْجَزَاء خيرًا أو شرًا، والرؤية بصرية أو قلبية والْأَعْمَال شاملة للتروك.

قوله: (وَقُرئَ بفتح الياء) وهو الموافق لقوله: (يَرَهُ) وأما موافقة

الأولى فلأن الإراءة تستلزم الرؤية.

قَوْلُه تَعَالَى: (فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ(7) وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ (8)

قوله:(تفصيل لِيُرَوْا ولذلك قرئ «يُرَهُ» بالضم، وقرأ هشام بإسكان

الهاء)تفصيل الخ. أي الفاء في (فَمَنْ يَعْمَلْ) تفصيلية لأن هذا تفصيل لرؤية

جميع أعمالهم صغيرة أو كبيرة؛ لأنه بمَنْطُوقه يدل عَلَى رؤية العمل الصغير وبدلالة النص

يدل عَلَى رؤية العمل الكبير أي جزاءه.

قوله:(ولعل حسنة الكانر وسيئة المجتنب عن الكبائر تؤثران في نقص الثواب

والعقاب)ولعل الخ. أي سؤال مقدر وتقريره ظَاهر وهذا بناء عَلَى عموم من البر والفاجر

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

حرف الْمُضَارعة عَلَى صيغة المجهول أي ولكون ( [فَمَنْ] يَعْمَلْ مِثْقَالَ) الآية.

تفصيلًا (لِيُرَوْا أَعْمَالَهُمْ) قرئ «يُرَهُ» بالضم لرعاية التوافق بين التفصيل [والإجمال] .

قوله: ولعل حسنة الكافر وسيئة المجتنب عن الكبائر تؤثران في نقص الثواب والعقاب. نظر

رحمه الله إلَى عموم الآية فذهب إلَى أن حسنة الكافر تؤثر في نقص عقابه وسيئة الْمُؤْمن المتجنب

عن الكبائر تؤثر في نقص ثوابه، والمعتزلة لما لم يذهبوا إلَى هذا مستدلين بأن حسنة الكافر محبطة

بكفره وسيئة المجتنب عن الكبائر مغفورة خصصوا الآية الأولى بالسعداء والثانية بالأشقياء بقرينة

(أَشْتَاتًا) كما قال صاحب الكَشَّاف فإن قلت: حسنات الكافر محبطة بالكفر، وسيئات

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت