فهرس الكتاب

الصفحة 10828 من 10841

ولا إشكال في رؤية الْمُؤْمن جزاء حسناته وفي رؤية الكافر جزاء سيئته، وإنَّمَا الاشتباه في

رؤية جزاء حسناته وفي رؤية المجتنب عن الكبائر جزاء سيئته الصغيرة فحاول الْمُصَنّف

بيانه فقال ولعل الخ. بالترجي لأنه لا جزم في الأول لكن بعض الأخبار يدل عَلَى أن الْكُفَّار

ينتفعون بحسناتهم بتخفيف العذاب؛ إذ لا سبيل بالمنفعة بالثواب كما هُوَ مَشْهُور في حديث

أبي طالب وحاتم طي، لكن شراح الْحَديث كـ علي القاري صرحوا بأن هذا مختص بأبي

طالب لإعانته عَلَيْهِ السَّلَامُ، وحاتم طي لكمال [جُوده] وليس بعام بسائر الْكُفَّار لقَوْله تَعَالَى:

(لَا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذَابُ) والنفي لعموم الأوقات والأشخاص لكنه

خص بأبي طالب وحاتم طي والمخصص هُوَ الخبر الشريف، والْمُرَاد بعدم التخفيف عدم

تخفيف عذاب يستحق الكافر به فلا يقال عذاب أبي طالب ليس كعذاب أبي جهل ولا

عذاب المعطلة كعذاب أهل الْكتَاب مشيرًا به إلَى تخفيف العذاب لأنه ليس من باب

التخفيف كَيْفَ لا وقد قال تَعَالَى: (لَهَا سَبْعَةُ أَبْوَابٍ لِكُلِّ بَابٍ مِنْهُمْ جُزْءٌ مَقْسُومٌ)

ولا ريب في تفاوت دركات السبعة فلا يقال إنه تخفيف، ولو سلم أنه

تخفيف فليس هذا التخفيف المتنازع فيه. وقيل إن الْكُفَّار مخاطبون بالتكاليف في المعاملات

والجنايات اتفافًا، واختلفوا في غيرها فلا شك أنه لا معنى للخطاب بها إلا عقاب تاركها

وثواب فاعلها وأقله التخفيف انتهى. ولا نزاع في تعذيبهم بالمعاصي، وإنما النزاع في

ثوابهم بالحسنات والحسنات يشترط في صحتها الإيمان فلا ثواب حتى يخفف بها العذاب

المقابل للمعاصي سوى الكفر كما ادعى القائل الْمَذْكُور، فما هُوَ موافق لقَوْله تَعَالَى:(فَلَا

يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذَابُ)عدم تخفيفه مُطْلَقًا سواء كان المقابل للكفر أو

للمعصية، والمجوزون لهم منع عموم الأوقات كما منع عموم الأشخاص لكنه ضعيف؛ لأن

مثل هذا الاحتمال لو صح بلا قرينة يرفع الأمان ويؤدي إلَى تشويش البيان فالواجب بقاء

قَوْلُه تَعَالَى عَلَى ظاهره، والْقَوْل بأنه [فيما] يقابل الكفر من العذاب لا يخفف لأنه لا يغفر أن

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

الْمُؤْمن مغفورة باجتناب الكبائر، فما معنى الجزاء بمثاقيل الذرّ من الخير والشر؟ قلت: المعنى فمن

يعمل مثقال ذرّة خيرًا: من فريق السعداء. ومن يعمل مثقال ذرّة شرًا: من فريق الأشقياء؛ لأنه جاء بعد

قوله (يَصْدُرُ النَّاسُ أَشْتاتًا) . تم كلامه قال صاحب الانتصاف سؤاله مبني عَلَى

قاعدتين [إحْدَاهُمَا] أن حسنات الكافر محبطة بالكفر، وفيه نظر فإن أُريد أنه لا يثاب بها فصحيح، وأما

تَخْفيف العذاب فغير مسلم، وقد ورد [في] الأحاديث أن حاتمًا يخفف الله عنه لكرمه، وفي حق أبي طالب

وغيره فلها أثر في تَخْفيف العذاب، وثانيتهما أن اجتناب الكبائر يوجب تكفير الصغائر فهو خلاف

مذهب أهل السنة فيكفر الصغائر بأحد الأمرين إما بالتَّوْبَة، وأما بمشيئة الله تَعَالَى الْمَغْفرَة، فهذا

السؤال ساقط عندنا. وقال الإمام: يجوز أن يقال:[إنَّ حَسَنَاتِ الْكَافِرِ وَإِنْ كَانَتْ مُحْبَطَةً بِكُفْرِهِ وَلَكِنَّ

الْمُوَازَنَةَ مُعْتَبَرَةٌ فَتُقَدَّرُ تِلْكَ الْحَسَنَاتُ انْحَبَطَتْ مِنْ عِقَابِ كُفْرِهِ، وَكَذَا الْقَوْلُ فِي الْجَانِبِ الْآخَرِ

فَلَا يَكُونُ ذَلِكَ قَادِحًا فِي عُمُومِ الْآيَةِ].

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت