ذلك وهذا إن كان مذهب الشَّافعيّ وهو مذهب الْمُصَنّف فلا كلام فيه وإن أراد العموم كما
هو الظَّاهر من عدم التعرض بنقل الخلاف فكون الأمر في كل حد كَذَلكَ خفي .
قَوْلُه تَعَالَى: (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ وَجاهِدُوا فِي سَبِيلِهِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ(35)
قوله: (أي ما يتوسلون به إلَى ثوابه والزلفى منه) إشَارَة إلَى أن الوسيلة ليس
بمصدر بل بمعنى ما يتوسل به وأريد هنا ما يتوسل به إلَى ثواب الله تَعَالَى والزلفى منه
فهو من ذكر العام وإرادة الخاص وهذا مراد صاحب الكَشَّاف بقوله فاسْتُعيرَت لما
يتوسل به الخ .
قوله: (من فعل الطاعات وترك المعاصي) إذ تركها عند تهيؤ الْأَسْباب وميلان النفس
إليها مما يثاب عليه لا مُطْلَقًا .
قوله: (من وسل إلى كذا إذا تقرب إليه وفي الحديث «الوسيلة منزلة في الجنة» ) لعل
مراده الإشَارَة إلَى أن لها معنى لا يناسب لهذا المقام ؛ إذ هي مختصة بالنَّبيّ عَلَيْهِ السَّلَامُ
والْقَوْل بأن الْمَعْنَى ابتغوا إليه الوسيلة لرسولكم بالسؤال من الملك المتعال يأباه السباق
والسياق (بمحاربة أعدائه الظَّاهرَة والباطنة بالوصول إلَى الله تَعَالَى والفوز بكرامته) .
قَوْلُه تَعَالَى: (إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ أَنَّ لَهُمْ مَّا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا وَمِثْلَهُ مَعَهُ لِيَفْتَدُوا بِهِ مِنْ عَذابِ يَوْمِ الْقِيامَةِ ما تُقُبِّلَ مِنْهُمْ وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ(36)
قوله: (إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا) الآية. كلام استأنف لتأكيد وجوب الابتغاء
والمجاهدة ببيان حال الخاسرين وعن تحصيل الطاعة معرضون وببيان استحالة نجاتهم
بأقوى الذرائع لو أمكن لهم .
قوله: (لو أن لهم الآية من صنوف الأموال) لو أن لهم لو ثبت أن لهم الكل المُسْتَفَاد
الكل الإفرادي لا المجموعي بدلالة قوله: (ولو أن لكل نفس ظلمت) الآية.
ولأن فيه مُبَالَغَة ليست في المجموعي وكذا الْكَلَام في (ليفتدوا به)
والْمَعْنَى لو ثبت أن الكل واحد منهم الخ.
قوله: (ليفتدوا) جعل علة مع أنه يصح كونه جوابًا لـ لو للتنبيه عَلَى
أنهم لو حصلوا ذلك لهذه الفَائدَة لم تقبل فضلًا عن كونهم غافلين غير خائفين من اللَّه
تَعَالَى وتصدوا للفدية بلا سبق نية وتدارك .
قوله: (ليجعلوه فدية لأنفسهم) بيان حاصل الْمَعْنَى وإلا فبناء الافتعال لا يستفاد منه
الجعل لأنفسهم بل مُسْتَفَاد من المقام.
قوله: (واللام متعلقة بمَحْذُوف تستدعيه لو إذ التقدير لو ثبت لهم ما في الْأَرْض) لأن
لو يجب دخولها عَلَى الْفعْل كسائر أحرف الشرط .