كـ سلام عليك والتعجب مذكور في كلام البعض تركه أولى وهو طلب ذاته أن يكرم
الموحدين بأنواع الطيب والراحة والسلامة والكرامة أو تعليم للْمُؤْمنينَ أن يدعوا لهم بذلك
وإن حمل كلامه ويجوز فيه الرفع أي عَلَى الخبرية كما قاله أولًا ثم يحتج إلَى هذا العذر
لكن لكونه دعاء إنشاء يحتاج إلَى التأويل أي مقول لهم طوبى واللام في لهم للبيان كاللام
في سقيا لك.
[قوله: (والنصب ولذلك قرئ وحسن مآب بالنصب) ] ويجوز فيه النصب عَلَى كونه
مَفْعُولًا به لفعل مقدر أي جعل طوبى لهم فإن قوله ولذلك قرئ (وحسنَ مآب) بالنصب
يقتضي ما ذكرناه فإنه مَعْطُوف عَلَى طوبى وهو مَفْعُول به، وأما إذا جعلت منصوبًا عَلَى كونه
مَفْعُولًا مُطْلَقًا لطاب فعطف (حسن مآب) يحتاج إلَى العناية وعلى تقدير كونه مَفْعُولًا مطلقًا
اللام في لهم للبيان كسقيا لك أي. أقول: طاب طوبى لهم هكذا بأول به في كون اللام الجارة
للبيان واستدل عَلَى جواز كون محل طوبى منصوبًا بقراءة (حسنَ مآب) بالنصب دون الرفع
لأنه لا يحتاج إلَى دليل لأنه متفق عليه وهو قراءة الْجُمْهُور كذا قيل. ثم إذا جعل طوبى
مبتدأ أو منصوبًا فقَوْلُه تَعَالَى: (الَّذينَ آمَنُوا) بدل من الْقُلُوب عَلَى حذف
الْمُضَاف أي قلوب (الَّذينَ آمَنُوا) الآية. فحِينَئِذٍ فيه إيماء إلَى أن الْإنْسَان كأنه
قلب؛ إذ صلاحه وفساده بالقلب وفيه أَيْضًا إشعار بأنه ليس للكفرة قلوب لا يفقهون بها بل
لهم قلوب قاسية فكأنهم لا يكون لهم قلب فلا يكونون إنسانًا.
قَوْلُه تَعَالَى: (كَذلِكَ أَرْسَلْناكَ فِي أُمَّةٍ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِها أُمَمٌ لِتَتْلُوَا عَلَيْهِمُ الَّذِي أَوْحَيْنا
إِلَيْكَ وَهُمْ يَكْفُرُونَ بِالرَّحْمنِ قُلْ هُوَ رَبِّي لا إِلهَ إِلَّا هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ مَتابِ (30)
قوله: (مثل ذلك يعني إرسال الرسل قبلك) يريد أن المشار إليه إرسال الرسل المنفهم
من قوله (وَلَقَدِ اسْتُهْزِئَ بِرُسُلٍ مِنْ قَبْلِكَ) الآية. وقيل لدلالة قوله: (قَدْ خَلَتْ)
عليهم فشبه إرساله عَلَيْهِ السَّلَامُ بإرسال من قبله لكونه أشهى وأقدم. وصاحب الكَشَّاف عَلَى
عادته في مثله بجعل الإشَارَة إلَى إرساله عَلَيْهِ السَّلَامُ ولم يجعل إرساله مشبهًا بإرسال من قبله
فاستغنى عن بيان ذكر المشار إليه والْمُصَنّف أَشَارَ إلَى ضعفه بقوله فليس ببدع إرسالك بأن
[المقصود] من الآية إلزام الكفرة وتوبيخهم وهذا إنما يحصل بما اختاره الْمُصَنّف.
قوله: (تقدمها أمم) أَشَارَ إلَى أن خلت بمعنى مضت لا بمعنى آخر ولهذا فسره
بتقدمتها.
قوله: (أرسلوا إليهم) مُسْتَفَاد من التَّعْبير أي أرسل إليهم رسل كثيرة، والْمُرَاد أمة
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
طيب اللَّه طوبى وحسنهم حسن مآب. فعلى هذين التقديرين يكون الَّذينَ آمَنُوا بدلًا من (الْقُلُوب)
بتقدير مضاف أي قلوب الَّذينَ آمَنُوا.