فهرس الكتاب

الصفحة 5375 من 10841

الدعوة فمنهم من آمن بهم ومنهم من كفر بهم والجمع من قبيل انقسام الآحاد.

قوله: (فليس ببِدْع إرسالك إليها) بكسر الباء وسكون الدال صفة مشبهة وإرسالك

فاعله لتقرأ عليهم أي ليس بعجيب إرسالك فإنك لست بأوحدي في ذلك حتى يقولوا

والبشر لا يكون نبيًا.

قوله: (لتقرأ عليهم) أي لتتلو من التلاوة لا التلو بمعنى التبع.

قوله: (الْكتَاب الذي إليك أوحيناه) أي الضَّمير العائد إلَى الموصول حدوف.

قوله: (وحالهم أنهم يكفرون) يريد به أن هذا الْقَوْل حال من فاعل أرسلناك لا من

ضمير عليهم؛ إذ الإرسال للتلاوة عليهم حال كفرهم وكلامه وإن كان مسكوتا عن تعيين ذي

الحال لكن مراده ذلك؛ إذ الْمَعْنَى إنما يستقيم به وإن فيه تنبيهًا عَلَى أنهم أحوج إلَى الإرسال

حيث يكفرون بربهم البليغ الرحمة لاندارس آثار النبوة وشيوع إمارات الفتنة بسَبَب الفترة

والْقَوْل بأنه يجوز أن يكون التلاوة عليهم في حال الكفر ليقفوا عَلَى إعجازه فيصدقوا به

لعلمهم بأفانين البلاغة ولا ينافي تلاوته عليهم بعد إسلامهم، وإن كان له وجه في الْجُمْلَة لكن

يفوت التَّنْبيه الْمَذْكُور مع ركاكته وإثبات الْجُمْلَة الاسمية لدوامهم عَلَى ذلك وإصرار أكثرهم

على كفرهم وتقديم المبتدأ عَلَى الخبر الفعلي لإفادة القصر الإضافي أو لتقَوِّي الحكم والْقَوْل

بأن الْمُضَارِع لا يقع حالًا مع الواو مدفوع بأنه إذا جعل حالًا اكتفى بالضَّمير.

قوله: (بالبليغ الرحمة) وإضافة البليغ إلَى الرحمة كالحسن الوجه والمبالغة في الرحمة

من صيغة المُبَالَغَة أي الرحمن ومبالغتها تؤخذ كَمًّا وَكَيفًا معًا ولك أن تأخذه كمًا تارة وكيفًا

أخرى وفيه إشَارَة إلَى فَائدَة الالْتفَات من التَّكَلُّم إلَى الغيبة بإيثار هذا الاسم وهذه الصيغة

دون الرحيم فحِينَئِذٍ يكون الظَّاهر في مَوْضع الضَّمير الراجع إلَى ذي الحال لكن هذا غير

شائع في الحال شيوعه في الخبر.

قوله: (الذي أحاطت بهم نعمته) فيه اسْتعَارَة لطيفة نعمة. أي الْمُرَاد بالرحمة الإنعام

فهي من الصفات الفعلية وقد تستعمل في إرادة الخبر فهي من الصفات الذاتية.

قوله: (ووسعت كل شيء رحمته) تعميم بعد التَّخْصِيص. والْمَعْنَى وسعت كل شيء

في الدُّنْيَا الْمُؤْمن والكافر بل المكلف رحمته.

قوله: (فلم يشكروا نعمه) الأولى هنا وما سبق إنعامه؛ إذ الشكر والحمد إنما يتعلق

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: ليقرأ عليهم الْكتَاب الذي أوحيناه إليك. في وضع الْكتَاب مَوْضع الْقُرْآن فخامة مأخوذة

من حذف الْمَوْصُوف وإقامة صفته وهو الذي مقامه كما في قوله تعالى: (يهدى للتي هي أقوم)

قال صاحب الكَشَّاف في تفسيره في إبهام الْمَوْصُوف بحذفه من فخامة تفقد مع

إفصاحه وأتم معنى التَّفْخيم بإيثار صيغة التعظيم أي بذكر قوله أقوم.

قوله: بالبليغ الرحمة. معنى المُبَالَغَة مُسْتَفَاد من صيغة الرحمن. قال الرحمن الرحيم اسمان بنيا

للمُبَالَغَة من رحم كغضبان من غضب والعليم من علم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت