يخلق مثلهم فباعْتبَار ملاحظة كونهم قبيلة، فالْمَعْنَى عَلَى هذا لم يخلق مثلهم قديمًا وحادثًا
في البلاد في طول القامة والْقُوَّة كان طول الرجل منهم أربعمائة ذراع وكان يأتي الصخرة
العظيمة فيحملها فيلقيها عَلَى الحي فيهلكهم.
قَوْلُه تَعَالَى: (وَثَمُودَ الَّذِينَ جَابُوا الصَّخْرَ بِالْوَادِ(9)
قوله: (وَثَمُودَ الَّذِينَ) عطف عَلَى عاد. أي ألم تر ولم تعلم أيها النَّبيّ علمًا قطعيًا كَيْفَ
عذب بعاد وثمود ونظائرهما فسيُعَذَّب هَؤُلَاء المشركون لاشتراكهم كما أشركوا وقد مَرَّ مرارًا
أن اتحاد النسب يوجب اتحاد المسبب والعلم لكونه منقولًا بالتواتر من أهل الْكتَاب وأرباب
التواريخ وثمود قبيلة عظيمة سموا باسم أبيهم الأكبر وهو ثمود بن عابر بفتح باء عابر بن
إرم بن سام بن نوح عَلَيْهِ السَّلَامُ. وقيل سموا به لقلة مائهم من الثمد وهو الماء القليل
وَقُرئَ غير مصروف باعْتبَار القبيلة وَقُرئَ مصروفًا باعْتبَار الحي أو باعْتبَار الأصل وكان
مساكنهم الحِجر بين الشام والْمَجَاز إلَى وادي القرى والْقَوْل الأول هُوَ الْمُنَاسب للمقام.
قوله: (قطعوه واتخذوه منازل لقوله:(وَتَنْحِتُونَ مِنَ الْجِبالِ بُيُوتًا)
قطعوه معنى جابوا الصخر والْجَوَاب القطع واتخذوا منازل منفهم من مَوْضع آخر، ولذا قال
لقوله (وَتَنْحِتُونَ مِنَ الْجِبالِ) وأشار أَيْضًا إلَى أن الْمُرَاد بالصخر الجبال
بيوتًا حال مقدرة أو الْمَفْعُول عَلَى أن التقدير بيوتًا من الجبال أو تنحتون بمعنى تتخذون
وجه ذلك أنهم عمروا عمرًا طويلًا لا تفي بهم الأبنية فنحتوا البيوت من الجبال وللتنبيه
على ذلك ذكر ذلك ولم يتعرض لكونهم متخذين (مِنْ [سُهُولِهَا] قُصُورًا) الخ.
قوله: (وادي القرى) أي الحِجر قيل هم أول من نحت الجبال والصخور والرخام
وقد بنوا ألفًا وسبعمائة مدينة كلها من الحجارة وكانوا يعبدون الأصنام فأهلكهم الله تَعَالَى
بالصيحة والرجفة.
قَوْلُه تَعَالَى: (وَفِرْعَوْنَ ذِي الْأَوْتَادِ(10)
قوله: (لكثرة جنوده ومضاربهم التي كانوا يضربونها إذا نزلوا) مضاربهم وهو جمع
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: ومضاربهم التي كانوا يضربونها إذا نزلوا. في المغرب هُوَ من ضرب الخيمة وهو
المَضرب بفتح الميم وكسر الراء ومنه كانت مضارب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ومصلاه في الحرم.