فهرس الكتاب

الصفحة 3151 من 10841

عليهن أربعة منكم) فإن الاستشهاد بالأربعة عَلَى السحاقة مما لا يعرف في

الشرع ولم يذهب أحد من الأئمة إلَى أن عقوبة السحاقة الحبس المديد إلا أن يلتزمه هذا

القائل ثم معنى ( [أَوْ] يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا) لم يبين في هذا الْقَوْل لأن الْمُرَاد

به في الْقَوْل الْمَشْهُور إما الحد أو النكاح إلا أن يراد الثاني فقط .

قوله: (وهذه في اللواطين) أي هذه الآية. (واللذان يأتيانها) في

اللواطين فـ [حِينَئِذٍ] لا تغلب في اللذان، لكن بقي الْكَلَام في إسناد الإتيان إلَى الفاعل والْمَفْعُول .

قوله: (والزانية والزاني في الزناة) أي والزانية والزاني في الزناة فلا نسخ في الآية الأولى .

قَوْلُه تَعَالَى: (إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهالَةٍ ثُمَّ يَتُوبُونَ مِنْ قَرِيبٍ

فَأُولئِكَ يَتُوبُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَكانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا (17)

قوله:(أي إن قبول التَّوْبَة كالمحتوم عَلَى الله بمقتضى وعده من تاب عليه إذا قبل

توبته)يعني إذا وصف الباري بالتَّوْبَة أريد بها الرجوع من العقوبة إلَى الْمَغْفرَة. وحاصله قبول

توبة العبد، وقد يستعمل بمعنى التوفيق عَلَى التَّوْبَة؛ ولذا قال من تاب عليه إذا قبل توبته

احترازًا عن ذلك بمقتضى وعده لأنه تَعَالَى منزه عن أن يجب عليه شيء عند أهل السنة

والوجوب المُسْتَفَاد من كلمة (عَلَى) بناء عَلَى مقتضى وعده؛ لأنه لا خلف في الوعد اتفاقًا

فيكون كالواجب عليه تَعَالَى. والمعتزلة يتمسكون بمثل هذه الآية عَلَى وجوب بعض الأشياء

عليه تَعَالَى سبحانه عَمَّا يقولون عُلُوًّا كَبِيرًا.

قوله: (للذين يَعْمَلُونَ السوء) أي المعاصي سميت سوء لاغتمام العاقل به كما سميت

فحشاء لاستقباحه [إياها] .

قوله: (ملتبسين بها سفهًا) إشَارَة إلَى إن بجهالة طرف مُسْتَقرّ حال من فاعل (يَعْمَلُونَ)

وأن الباء للملابسة سفهًا يعني أن الْمُرَاد بالجهل السفه لا عدم العلم .

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: كالمحتوم بالحاء المهملة. من الحتم أي كالواجب. معنى الوجوب مُسْتَفَاد من كلمة (عَلَى)

في (عَلَى الله) والمصير إلَى معنى التشبيه لأن الله تَعَالَى لا يجب عليه شيء لكن صار هذا بمقتضى

وعده الممتنع عليه خلف بمنزلة الواجب، فكلمة (عَلَى) مجاز عند أهل السنة، وأما عند المعتزلة

فحَقيقَة. ولذا قال صاحب الكَشَّاف يعني إنما القبول والغفران واجب عَلَى الله تَعَالَى لهَؤُلَاء .

قوله: من تاب عليه إذا قبل توبته يعني التَّوْبَة هنا مأخوذة من تاب الله عَلَى العبد ومعناه قبل

توبته فيكون معنى التَّوْبَة قبول التَّوْبَة

قوله: ملتبسين بها. تفسير بحمل الباء في (بجهالة) عَلَى المصاحبة .

قوله: سفهًا. قيد التباسهم بالجهالة بالسفاهة التي هي في خفة العقل جوابًا عَمَّا يقال من عمل

ذنبًا ولم يعلم أنه ذنب لم يستحق عقابا لأن الخطأ مرفوع [عن] هذه الأمة فلا حاجة للَّذينَ يَعْمَلُونَ

السوء بجهالة إلَى التَّوْبَة أصلًا وإذا فسر الجهالة بالسفاهة يكون عملهم السوء عن علم بأنه سوء لا

عن جهل؛ ولذا احتيج إلَى التَّوْبَة ولذا قيد الجهالة بالسفاهة، ثم قال فإن ارْتكَاب الذنب سفه وتجاهل

حمل معنى الجهالة إلَى التجاهل الذي لا ينافي العلم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت