فهرس الكتاب

الصفحة 6845 من 10841

وإنما قدر الْقَوْل إذ لا سلاسة في الْمَعْنَى بدونه عَلَى أن النهي لا يقع جوابًا بدون الفاء

فحِينَئِذٍ يكون قوله: إذا هم الخ. قيدًا للشرط أو بدل اشتمال من إذا الأولى. أي إذا أخذنا

مترفيهم وقت استغاثتهم؛ إذ الْمُرَاد الوقت المتسع فلا إشكال بأن الجؤار بعد الأخذ أو حين

مفاجأتهم الجؤار وفيه نوع كدر فلهذا قال ويجوز توهينًا له.

قوله: (تعليل للنهي أي لاَ تجأروا فإنه لا ينفعكم إذ لا تمنعون منا) أشار به إلَى أن

النصر ضمن فيه معنى المنع فعدى بمن قوله فإنه لا ينفعكم إشارة إلَى أن المعلل به في

الْحَقيقَة عدم النفع وهو علة النهي.

قوله: (أو لا يلحقكم نصر ومعونة من جهتنا) فمن ابتدائية فإذا لم يلحق نصر من

جهته تَعَالَى فلا نصرة لهم أصلًا إذ لا ناصر سواه.

قَوْلُه تَعَالَى: (قَدْ كانَتْ آياتِي تُتْلى عَلَيْكُمْ فَكُنْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ تَنْكِصُونَ(66)

قوله: (يعني الْقُرْآن) بقرينة تتلى عليكم.

قوله:(تعرضون مدبرين عن سماعها وتصديقها والعمل بها، والنكوص الرجوع

قهقرى)تعرضون إشَارَة إلَى أن النكوص كناية عن الإعراض أو اسْتعَارَة؛ إذ أصل معناه

الرجوع قهقريًا وهو غير مراد هنا وجه الشبه الإدبار مُطْلَقًا ويجوز أن يكون اسْتعَارَة

تمثيلية. قوله والحمل بها تركها أولي أعقاب جمع عقب وهو للتأكيد أو للتجريد أخر

العامل لرعاية الفاصلة.

قَوْلُه تَعَالَى: (مُسْتَكْبِرِينَ بِهِ سامِرًا تَهْجُرُونَ(67)

قوله:(الضَّمير للتَّكْذيب أو للبيت وشهرة استكبارهم وافتخارهم بأنهم قوامه أغنت

عن سبق ذكره)الضَّمير للتَكْذيب وهو الظَّاهر ولذا قدمه والتَّكْذيب منفهم من تنكصون عَلَى

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قيدًا للشرط لا جزاء. فتقدير الْكَلَام إذا أخذنا مترفيهم بالعذاب وقت مفاجأتهم الصراخ بالاستغاثة

قيل لهم لا تجأروا.

قوله: إذ لا تمنعون منا أو لا يلحقكم نصر ومعونة من جهتنا. يعني أن النصر المنفي في(لا

تنصرون)إما نصر ناصر غير الله تَعَالَى أو نصره تَعَالَى، فالْمَعْنَى عَلَى الأول ليس لكم ناصر سوانا

يمنعكم منا وينقذكم من أخذنا، وعلى الثاني لا ينالكم نصر ومعونة من جهتنا، وهذه الْجُمْلَة أي جملة

(إنكم منا لا تنصرون) جملة اسْتئْنَافية واقعة جوابًا لما عسى يُسأل عن علة النهي بـ (لا تجأروا لأنكم

سئلوا بأن يقولوا ما سبب نهينا عن الجؤار. أي عن الاستغاثة؟ فقيل سببه أنكم لا تنصرون منا، فالْمَعْنَى

إن كان مرادكم بالاستغاثة، والصراخ طلب المعونة والنصر من غيرنا فاسكتوا ولا تجأروا لأنكم لا

تمنعون من بطشنا؛ إذ لا ناصر لكم غيرنا يمنعكم من أخذنا أو الْمَعْنَى إن كان مرادكم بالاستغاثة النصر

والمعونة منا فلا تجأروا واتركوا الاستغاثة والاستعانة لأنا لا ننصركم ولا يلحقكم منا غوث ومعونة.

قوله: وشهرة استكبارهم وافتخارهم بأنهم قوامه أغنت عن سبق ذكره هُوَ بيان سبب الإضمار

قبل ذكر البيت.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت