في كلام الكفرة بمعناه المُتَعَارَف فـ [حِينَئِذٍ] يكون في كلام الله للمشاكلة، ولهذا التَّكَلُّف مرضه ولم
يرض عنه ولو حمل الشقاء في كلام الكفرة بمعنى التعب فالأمر ظَاهر فـ [حِينَئِذٍ] معنى لتتعب أي
لتستمر عَلَى التعب أو لتتعب بعد إنزاله.
قَوْلُه تَعَالَى: (إِلَّا تَذْكِرَةً لِمَنْ يَخْشى(3)
قوله: (لكن تذكيرًا، وانتصابها عَلَى الاستثناء المنقطع) لكن تذكيرًا أشار أولًا لم
يكن إلَى أن الاستثناء منقطع، ثم صرح به ولو اكتفى بالأول كما هُوَ عادته لكفى لكن
أراد التمهيد ببيان.
قوله: (لا يجوز أن يكون بدلًا من محل تشقى) أي لكن تذكيرًا هُوَ المطلوب من
إنزال الْقُرْآن.
قوله: (لاخْتلَاف الجنسين) لظهور أن التذكير ليس من جنس التعب لأن الاستثناء من غير
الموجب يجوز فيه الاستثناء مع كون البدل مختارًا إذا كان متصلًا وذلك بأن يكون من جنسه
بحَيْثُ لو لم يستثن لدخل في الْمُسْتَثْنَى منه، فيكون بدل البعض كما بينا في رسالة التوحيد وجوز
أن يكون بدل الكل من الكل بأن يكون البدل عين الْمُسْتَثْنَى منه لكن بلفظ يغاير لفظ الْمُسْتَثْنَى
منه ولم يقل أحد إنه بدل اشتمال فظهر ضعف ما قاله الفاضل السعدي.
قوله: (ولا مَفْعُولًا له لـ أنزلنا) هُوَ رد عَلَى الكَشَّاف كما أن الأول رد عَلَى الزجاج في
تَجْويزه البدلية، وقال صاحب الكَشَّاف كأبي البقاء كل واحد من لتشقى وتذكرة علة للفعل
إلا أن الأول جاء باللام لعدم شرط النصب لأنه ليس فعلًا لفاعل الْفعْل المعلل بخلاف
الثاني؛ إذ التذكير فعل الله تَعَالَى وإن كان المذكر هُوَ النَّبيّ عَلَيْهِ السَّلَامُ.
قوله: (فإن الْفعْل الواحد لا يتعدى إلَى علتين) بدون عطف ولا بدلية سواء كان
الجار مذكورًا أو مقدرًا، ويؤيده ما قلنا من أن النحاة صرحوا بأن جواز ضربت يوم الجمعة
أمام الأمير باعْتبَار أن الأول مطلق والثاني مقيد لكن إشكال المص يمكن أن يجاب بمثله
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: ولا مَفْعُولًا له لـ أنزلنا. فإن الْفعْل الواحد لا يتعدى إلَى علتين وهذا راجع إلَى ما قَالُوا
إن الشيء الواحد لا يكون معلولًا لعلتين مستقلتين، وفيه نظر لأن علية الشقاء للإنزال قد نفيت
بحرف النفي وأثبتت للتذكرة بسبب انتقاض النفي بـ إلا فحِينَئِذٍ تكون علة الإنزال شَيْئًا واحدًا فلا
يلزم توارد العلتين عَلَى معلول واحد. والْجَوَاب عنه أن النحاة اعتبروا [العامل] في البدل والمبدل منه
في قولك: ما جاءني أحد إلا زيد واحدًا وهو الْفعْل الْمَذْكُور ولم يقولوا بأن عامل المبدل منه الْفعْل
المنفي وعامل البدل الْفعْل المثبت وكذا حال [لتشقى] مع (إلا تذكرة) حيث يكون
المتعلق للعلتين فعلًا واحدًا فيلزم [المحذور] الْمَذْكُور.