الثوب إذا شقه أي اشْتقوا له بنين وبنات. والمص اكتفى بالأول؛ إذ الثاني يحتاج إلَى تمحل.
قوله: (وافتروا له) عطف لافتعلوا (وقرأ نافع بتشديد الراء للتكثير) .
قوله: (وَقُرئَ «وحرفوا» أي وزوروا) إذ المزور محرف للحق إلَى الباطل أي مغير له.
قوله: (فقالت الْيَهُود عزير ابن الله وقالت النصارى المسيح ابن الله) وجمع البنين إما
أن يراد به ما فوق الواحد أو باعْتبَار تعدد القائلين. وقيل إنما جمع البنين باعْتبَار أن تَجْويز
الواحد أو الاثنين تَجْويز للجمع، وفيه ما فيه. ولو قيل باعْتبَار الموافقة للبنات أو تَجْويز
الاثنين كتَجْويز الجمع في القبح والشناعة مثل قَوْلُه تَعَالَى:(أَنَّهُ مَنْ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ
[أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ] فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا)لم يبعد فعلم منه أن ضمير (وجعلوا) راجع إلَى
الفرق الثلاثة. والظَّاهر من كلام المص أنه راجع إلَى العرب فقط حيث قال: قال الْمَلَائكَة بأن
عبدوهم، وتَخْصيص ضمير الْمَعْطُوف عليه بالعرب وتعميم ضمير الْمَعْطُوف إليهم وغيرهم
لا يخلو عن كدر، فالأولى التعميم أولًا؛ إذ الْيَهُود والنصارى مشركون بسَبَب هذا الْقَوْل أي
بقول عزير ابن الله والمسيح ابن الله. صرح بكونهم مشركين مَوْلَانَا أبو السعود، لكنهم ادعوا
أنهم موحدون ولذا حل نساءهم بالنكاح وذبيحتهم.
قوله: (وقالت العرب) لو لم يتعرض في تفسير قوله(وَجَعَلُوا لِلَّهِ[شُرَكَاءَ
الْجِنَّ)] قول العرب (الْمَلَائكَة بنات الله) لكان التقابل أتم (بغير علم) حال من ضمير (خرقوا) .
قوله: (من غير أن يعلموا حقيقة ما قَالُوا) وفائدته التَّنْبيه عَلَى أنه لا يجوز نسبة الشيء
إليه تَعَالَى بدون اليقين كما أشار إليه المص بقوله (ويروا عليه دليلا) وإلا فعدم علمهم
بذلك معلوم من قوله وخرقوا، فالْمَعْنَى أنهم خرقوا له بنين وبنات بغير علم عن جهل مفرط
وتوهم كاذب أو تقليد لما سمعوا من أوائلهم من غير علم بالْمَعْنَى الذي أرادوا به فإنهم
كانوا يطلقون الأب والابن بمعنى المؤثر والمؤثر كذا قاله المص في أوائل سورة الكهف.
وهذا الأخير هُوَ الموافق لكلامه هنا. قوله من غير أن يعلموا بيان حاصل الْمَعْنَى لا الإشَارَة
إلى أن الباء بمعنى مِن.
قوله: (وهو) أي ما يصفون أن له شريكًا (في مَوْضع الحال من الواو أو المصدر)
أفرده للتنبيه عَلَى أن القبيح إثبات جنس الشريك وجنس الولد لا إثبات تعدد الشركاء فإن
بيان قبحه يوهم أن إثبات جنس الشريك ليس بمذموم، وإنما الذم في إثبات تعدده. وفساده
ظَاهر والجمع في النظم لوقوعه كَذَلكَ فلا مفهوم (أي خرقًا بغير علم) .
قوله: (وهو أن له شريكًا أو ولدًا) هذا إشَارَة إلَى (وخرقوا له) وإلا فهو في أن له شريكًا.
قَوْلُه تَعَالَى: (بَدِيعُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ أَنَّى يَكُونُ لَهُ وَلَدٌ وَلَمْ تَكُنْ لَهُ صاحِبَةٌ وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ
وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (101)
قوله: (من إضافة الصّفَة المشبهة إلَى فاعلها) للتخفيف بعد نصبه تشبيهًا لها باسم
الْفَاعل. أي بديع سماواته وأرضه فالْإضَافَة حِينَئِذٍ لفظية.