البقرة، والْمُرَاد هنا الإمام دون الخلف، وإن أمكن حمله عليه وفي قَوْله تَعَالَى:(يعلم ما بين
أيديهم وما خلفهم)إشَارَة إليه والضَّمير للجماعة الْمَذْكُورة في قوله:
(حتى إذا جاء أحدهم الموت) ولك أن تقول: إنه للأحد لأنه في معنى
الجمع لكون إضَافَته للجنس ؛ إذ لا يَخْتَصُّ الْقَوْل الْمَذْكُور بكافر دون كافر حائل بينهم وبين
الرجعة يَوْم الْقيَامَة .
قوله:(وهو إقناط كلي عن الرجوع إلى الدنيا لما علم أنه لا رجعة يوم البعث إلى
الدنيا وإنما الرجوع فيه إلى حياة تكون في الْآخرَة)وهو إقناط كلي لا بيان لغايته لما علم
أنه لا رجعة الخ. فلا مفهوم للغاية بأن يكون الْمَعْنَى أنهم يرجعون يوم البعث كما هُوَ
مقتضى الغاية حسبما أمكن ولا إمكان هنا لما بينه، وله نظائر كثيرة وقد سبق الإشَارَة إليه في
قَوْلُه تَعَالَى: (حتى إذا فتحت يَأْجُوج) وجعل مثله من قبيل التعليق
بالمحال كما في قَوْله تَعَالَى: (حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِيَاطِ) ليس
بمُتَعَارَف وإن كان له وجه في الْجُمْلَة .
قَوْلُه تَعَالَى: (فَإِذا نُفِخَ فِي الصُّورِ فَلا أَنْسابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلا يَتَساءَلُونَ(101)
قوله: (لقيام الساعة) دون [إماتة] الخلق بدلالة (فلا أنساب بينهم) اللام للتعليل، وأما كونه
للتوقيت فبعيد ؛ إذ وقوع النفخ ليس في وقت قيام الساعة .
قوله: (والقراءة بفتح الواو وبه وبكسر الصاد يؤيد أن الصُّورِ أيضًا جمع الصورة) أي
القراءة بضم الصاد وسكون الواو قراءة الْجُمْهُور، والقراءة بفتح الواو مع ضم الصاد قراءة
ابْن عَبَّاسٍ - رضي الله تَعَالَى عنهما - والحسن والقراءة بكسر الصاد وفتح الواو قراءة أبي رزين
قوله: تؤيد أن الصور الخ. وجه التأييد هُوَ أن توافق القراءتين هُوَ الأولى لكن الصور بضم
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: والقراءة بفتح الواو وبه وبكسر الصاد [يؤيد أن] الصور أَيْضًا جمع الصورة. الصور بضم
الصاد وسكون الواو القرن قال نطحًا شديدًا لا كنطح الصور. ومنه قَوْلُه تَعَالَى:(يوم ينفخ في
الصور)قال الكلبي: لا أدري ما الصور. ولقال هُوَ جمع صورة مثل بسر وبسرة يعني
يوم ينفخ في صور الموتى الأرواح، وقرأ الحسن يوم ينفخ في الصوَر بضم الصاد وفتح الواو وأبو
رزين بكسر الصاد وفتح الواو وكلاهما جمع صورة وهاتان القراءتان دليل لمن فسر الصور بضم
الصاد وسكون الواو بجمع الصورة وهذا معنى قوله يؤيد أن الصور جمع الصورة أي يؤيد أن
الصور بضم الصاد وسكون الواو جمع الصورة أَيْضًا كما أن الصور بضم الصاد وفتح الواو وبكسر
الصاد وفتح الواو جمع الصورة .