فهرس الكتاب

الصفحة 6875 من 10841

الصاد وسكون الواو ليس بجمع بل اسم جمع كالجمع في الدلالة عَلَى التعدد .

قوله:(تنفعهم لزوال التعاطف والتراحم من فرط الحيرة واستيلاء الدهشة بحيث يَفِرُّ

المرء مِنْ أَخِيهِ وَأُمّهِ وَأَبِيهِ وصاحبته وَبَنِيهِ)تنفعهم الخ. أي الْمُرَاد نفي النفع. قوله لزوال

التعاطف والتراحم الخ. وزوال التعاطف بسَبَب فرط الحيرة يستلزم عدم النفع لاشتغاله

بنفسه كما قال تَعَالَى: (يوم تأتي كل نفس تجادل عن نفسها) تجادل

عن ذاتها وتسعى في خلاصها لا يهمها شأن غيرها فتقول نفسي نفسي، وإلى ذلك أشار

بقوله من فرط الحيرة فإنه يستلزم أن تسعى في خلاص نفسها لا يهمها شأن غيرها فمن

قال إن زوال التعاطف لا يستلزم عدم نفع الأنساب فقد غفل عن ذلك وينكشف منه أن

الفرار الْمَذْكُور للسعي عن خلاص نفسه كما يدل عليه ما بعده من قَوْلُه تَعَالَى:(لِكُلِّ

امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ)أي يكفيه في الاهتمام به والفرار الْمَذْكُور

كونه للحذر عن المطالبة لا ينافي كونه لكمال الدهشة التي توهم الاشتغال بنفسه وما

ثبت في الْإخْبَار من أن التعاطف والتراحم يتحقق من الصبيان ووالديهم في حق صبيان

الْمُسْلمينَ حين دخول الجنة .

قوله: (أو يفخرون بها) عطف عَلَى تنفعهم فالنفي ناظر إلَى الافتخار كأنه قيل فلا

افتخار بأنه لكن لما لم تنفع أو لم يفتخر بها نزلت منزلة العدم فنفى ذاتها تشبيها

لوجودها بالعدم في عدم الفَائدَة فهي اسْتعَارَة، وأما الْقَوْل بأنه صفة مقدرة أي لا أنساب

نافعة أو يفتخر بها فهو يخرج النظم الكريم عن البلاغة (كما يَفْعَلُونَ اليوم) .

قوله: (ولا يسأل بعضهم بعضًا لاشتغاله بنفسه) من استيلاء الدهشة كان المعترض

الْمَذْكُور لم ينظر إلَى هذا الْكَلَام .

قوله: (وهو لا يناقض قوله(وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ يَتَساءَلُونَ) لأنه عند النفخة

وذلك يعد المحاسبة، أو دخول أهل الجنة الجنة والنار النار) وهو لا يناقض الخ.

لاخْتلَاف أوقاتهما والتناقض شرط فيه اتحاد الزمان فالتناقض أَيْضًا مندفع بعكس

الْمَذْكُور لكن المص اختار ذلك لتعاضد الأخبار عَلَى استيلاء الدهشة والحيرة عَلَى كل

أحد واشتغاله بنفسه حين البعث من القبور ولدلالة قَوْلُه تَعَالَى:(يوم تأتي كل نفس

تجادل عن نفسها)وقَوْلُه تَعَالَى: (لكل امرئ منهم) .

الآية. عَلَى ذلك كما أوضحناه آنفًا وقال ابن مسعود - رضي الله تَعَالَى عنه - هذا عند قيام

النَّاس من القبور فلهول المطلع اشتغل كل أحد بنفسه فالتساؤل بعد المحاسبة وبعد رفع

الحيرة وبعد دخول الخ. كما يؤيده قوله: (وأقبل بعضهم) الآية؛ إذ

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: أو يفتخرون بها. يعني أن النفي بـ (لا) التي لنفي الجنس في (فلا أنساب بينهم) ليس راجعًا

إلى أصل النسب لوجوده فيما بين ذوي الأنساب غير منتف عنهم بل النفي راجع إلَى صفة الأنساب

وتلك الصّفَة المنفية إما النفع بالتعاطف أو كونها مفتخرًا بها فأشار رحمه الله إلَى كلا الاحتمالين .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت