قوله:(عرضًا يسيرًا، وهو ما كانت قريش يعدون لضعفاء المسلمين ويشترطون لهم
على الارتداد)عرضًا بالعين والضاد الْمُعْجَمَة ما لا ثبات له والعرْض بسكون الراء متاع لا
يدخل كيلًا ولا وزنًا ولا يكون حيوانًا ولا عقارًا كذا في الصحاح. والعرض [متاع] الدُّنْيَا
ويتناول جميع الأموال قال تَعَالَى: (يَأْخُذُونَ عَرَضَ هَذَا الْأَدْنَى) وهو
الْمُرَاد هنا، والْمُرَاد باليسير مسترذل بالْقيَاس إلَى ما يفوت عنهم من حظوظ الْآخرَة بترك
الوفاء بالعهد والبيعة، وفي بعض النسخ عوض والْمَشْهُور هُوَ الأول لأنه يفيد أن متاع الدُّنْيَا
لا ثبات له.
قوله: (إِنَّما عِنْدَ اللَّهِ) من النصر والتغنيم في الدنيا والثواب في الْآخرَة) إنما عند الله
فيه اسْتعَارَة تمثيلية وما موصولة وحق الْكِتَابَة أن يكتب مفصولًا عن أن تكتب متصلًا خارج
عن القاعدة.
قوله: (مما يعدونكم) أي من عرض يعد قريش عَلَى الارتداد فلا خير فيه فالتركيب
من قبيل الصيف أحر من الشتاء أو أفعل التَّفْضيل بمعنى أصل الْفعْل.
قوله: إنْ كُنْتُمْ من أهل العلم والتمييز) أي تَعْلَمُونَ منزل منزلة اللازم وكلمة الشك
بالنظر إلَى ما في نفس الأمر.
قَوْلُه تَعَالَى: (ما عِنْدَكُمْ يَنْفَدُ وَما عِنْدَ اللَّهِ باقٍ وَلَنَجْزِيَنَّ الَّذِينَ صَبَرُوا أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا
كانُوا يَعْمَلُونَ (96)
قوله: (من أعراض الدنيا. [يَنْفَدُ] ينقضي ويفنى) من أعراض الدُّنْيَا بيان لما والإعراض جمع
عرض بفتح الراء أي من أمتعتها.
قوله: (من خزائن رحمته) أي من رحمته المخزونة من إضافة الصّفَة إلَى الْمَوْصُوف
والْمُرَاد بالرحمة النعم الواسعة، ولما كان سببها الرحمة أطلقت عليها مَجَازًا فيه اسْتعَارَة
مكنية لتشبيه رحمته بالجواهر المخزونة وإثبات المخزونية لها اسْتعَارَة تخييلية.
قوله: (لا ينفد، وهو تعليل للحكم السابق) وهو كون ما عند الله خيرًا مما يعدون أي
بيان [[للمشيئة وسببها] ] الخارجي قوله ودليل أي دليل إني يفيد العلم بذلك وعن هذا عبر أولا
بالتعليل وهو الاستدلال من المؤثر إلَى الأثر المسمى بدليل لمي، وغير ثانيًا بالدليل
المسمى ببرهان إني أو للتفنن في البيان.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: وهو تعليل للحكم السابق المعاد بقوله عز وجل (إِنَّمَا عِنْدَ اللَّهِ هُوَ خَيْرٌ) لأنه باقٍ و(مَا
عِنْدَكُمْ يَنْفَدُ)لأنه فانٍ.