فهرس الكتاب

الصفحة 1561 من 10841

قوله: (والآية كما ترى لا حجة فيها عَلَى خلود صاحب الكبيرة) أما عَلَى تقدير تفسير

السلف الخطيئة بالكفر فظَاهر، وأما عَلَى تفسيرها بالكبيرة فلما مَرَّ من أن الخلود في الأصل

الثبات دام أو لم يدم، فلا دلالة فيها عَلَى خلود صاحب الكبيرة بمعنى الدوام بل عَلَى خلوده

مُطْلَقًا، والحمل عَلَى المكث الطويل بدليل خارج دل عَلَى عدم دوام صاحب الكبيرة في

النَّار من الآيات والسنن كما أن حمله عَلَى الدوام بقرينة مقالية قوية عَلَى تقدير تفسيرها

بالكفر كما أشرنا إليه آنفًا. قوله: (وكذا التي قبلها) وهو قَوْلُه تَعَالَى:(فَوَيْلٌ للَّذينَ يَكْتُبُونَ

الْكتَاب)الآية. وجه عدم حجيتها: أنها وردت في شأن الْيَهُود وهم كفار إذ

الْمُرَاد بالمحرفين هم الموجودون في زمن النَّبيّ عَلَيْهِ السَّلَامُ وهم لم يؤمنوا به مع أن

تحريف كلام اللَّه تَعَالَى كفر لا كبيرة سوى الكفر، وَأَيْضًا مجرد الويل لا يدل عَلَى الخلود

مُطْلَقًا فضلًا عن الدلالة عَلَى الدوام. وقيل الْمُرَاد بما قبلها (بلى من كسب)

فإن الْمَعْنَى بلى تمسكم أبدا وهذا غريب لأنهما آية واحدة أولها (بلى)

وآخرها (هُمْ فيها خالدُونَ) .

قَوْلُه تَعَالَى: (وَالَّذينَ آمَنُوا وَعَملُوا الصَّالحات أُولئكَ أَصْحابُ الْجَنَّة هُمْ فيها

خالدُونَ (82)

قوله: (جرت عادته سبحانه وتَعَالَى) إشَارَة إلَى وجه ارتباط هذه الآية بما قبلها وهذا

الْقَوْل مَعْطُوف عَلَى الْجُمْلَة المتقدمة والجامع التضاد الْمَشْهُور .

قوله: (عَلَى أن يشفع وعده بوعيد لتُرجى رحمتُه ويُخْشَى عذابُه) قال في تفسير قوله

تَعَالَى: (وَبَشّر الَّذينَ آمَنُوا) الآية. تنشيطًا لاكتساب ما ينجي وتثبيطًا عن

اقتراف ما يردي، والمآل واحد مع أن التفنن في البيان من شعب البلاغة والعرفان .

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشيَة ُابْن التَّمْجيد] * * * * * * * * * * *

قوله: والآية. كما ترى لا حجة فيها عَلَى خلود صاحب الكبيرة. أراد بالآية. قَوْلُه تَعَالَى:(هُمْ

فيها خالدُونَ)، ووجه نفي الاحتجاج بها عَلَى ذلك: أن الخلود عَلَى ما فسر

غير متعين لمعنى الدوام بل محتمل اللبث الطويل، والمحتمل لا يصلح للاحتجاج به وكذا الآية. التي

قبل هذه الآية. وهي قوله عز وجل: (فأُولَئكَ أَصْحَابُ النَّار) لأن كونهم أصحاب

النَّار بمعنى كونهم ملازميها لا يستلزم الخلود بمعنى الدوام بل يصح أن يقال لمن لبث في النَّار لبثًا

مديدًا هُوَ صاحب النَّار. فيا خسران أهل الاعتزال. عَلَى أن الظَّاهر أن الْمُرَاد بالخطيئة المحيطة

بصاحبها هي الكفر كما فسرها السلف به وأن الآية في حق الكافر لا في حق مرتكب الكبيرة من

الْمُؤْمنينَ لما أن [سيئاتهم] تلك غير محيطة بهم لعدم استيلائها عَلَى باطنهم لوجود التصديق في

قلوبهم وإنما هي في ظَاهرهم فقط ،والإحاطة إنما تكون بالاستيلاء من جميع الجوانب .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت