فهرس الكتاب

الصفحة 7578 من 10841

كان أميًا كانت معجزة كان سببًا للتوكل والأمر به. والْمَعْنَى ودم عَلَى التوكل أو زد التوكل.

قوله: (ولا تبال بمعاداتهم) هذا من لوازم التوكل أي ولا تبال بها فإنَّ اللَّهَ تَعَالَى

عاصمك من شرورهم وغيرها.

قوله: (إِنَّكَ عَلَى الْحَقِّ الْمُبِينِ) وصاحب الحق حقيق بالوثوق [بحفظ]

الله ونصره) إنك عَلَى الحق تعليل للأمر بالتوكل المسبب بظهور الرسالة. وحاصله تعليل

للمعلل وفي عَلَى اسْتعَارَة.

قَوْلُه تَعَالَى: (إِنَّكَ لاَ تُسْمِعُ الْمَوْتى وَلا تُسْمِعُ الصُّمَّ الدُّعاءَ إِذا وَلَّوْا مُدْبِرِينَ(80)

قوله: (تعليل آحْر للأمر بالتوكل) إذ التقدير لأنك فحِينَئِذٍ يلزم تعلق الجارين بمعنى

واحد بفعل واحد بدون عطف فتأمل.

قوله: (من حيث إنه يقطع طعمه عن مشايعتهم ومعاضدتهم رأسًا) والحال أن الأمر

بالتوكل مسبب عَمَّا كان يغيط رسول اللَّه عَلَيْهِ السَّلَامُ من ترك اتباع الْمُشْركينَ وأهل الْكتَاب

وقطع الطمع عن مشايعتهم أي متابعتهم كان سببًا قويًا للأمر بالتوكل؛ إذ لم يبق حِينَئِذٍ إلا

الاستنصار عليهم لدفع شرورهم.

قوله: (وإنما شبهوا بالموتى لعدم انتفاعهم باستماع ما يتلى عليهم) أي وهم أحياء

حَقيقَة سالم القوى والآلات لما ذكره من أنهم أموات مَجَازًا لانتفاء الحياة المجازية وهي

العلم والإيمان وعدم انتفاعهم بذلك لعدم الإيمان به.

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: وصاحب الحق حقيق بالوثوق. أمر عَلَيْهِ السَّلَامُ بالتوكل عَلَى الله وقلة المبالاة بأعداء

الدين وعلل التوكل بأنه عَلَى الحق الأبلج الذي لا يتعلق به الظن والشك وفيه بيان أن صاحب

الحق حقيق بالوثوق بصنع الله ونصرته كأنه قيل له صلوات الله عليه أعرض عنهم وتاركهم لأنك

بالغت في الإنذار وأعذرت أي بالغت من أعذر الأمر إذا بالغ فيه وأنهم لا يُؤْمنُونَ ألبتة ولم يبق لك

إلا الاستنصار والتوكل عَلَى الغالب القاهر لأعدائه الناصر والمتولي لأوليائه لأن الأصل أن يقال

فتوكل عليه لجري ذكر اللَّه تَعَالَى بقوله: (إن ربك يقتضي بينهم) فوضع اسم الذات

مَوْضع الضَّمير فأفاد في هذا المقام هذا الْمَعْنَى. قال الرَّاغب: التوكل يقال عَلَى وَجْهَيْن يقال توكلت

لفلان بمعنى توليت له ويقال وكلته فتوكل لي وتوكلت عليه اعتمدته. قوله تعليل آخر للأمر بالتوكل

يعني أن الأمر بالتوكل جعل مسببًا عَمَّا كان يغيظ رسول الله من جهة الْمُشْركينَ وأهل الْكتَاب من

ترك اتباعه وتشييع ذلك بالعداوة والأذى فتاسب ذلك أن يعلل أمره بالتوكل لخيبته من اتباع القوم

وأنه قد آيس منه فلم يبق إلا الانتصار عليهم والانتقام منهم بعداوتهم واستكفاء شرورهم وأذاهم.

قوله: وإنَّمَا شبهوا بالموتى لعدم انتفاعهم بما يتلى عليهم، وفي الكَشَّاف وشبهوا بالموتى وهم

أحياء صحاح الحواس؛ لأنهم إذا سمعوا ما يتلى عليهم من آيات الله فكانوا أقماع القول لا تعيه

آذانهم وكان سماعهم كلا سماع: كانت حالهم لانتفاء جدوى السماع: كحال الموتى الذين فقدوا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت