السفهاء فإنهم إذا عوقبوا عاقبوا بأضعاف ما عذبوا إياك ومتابعة الضعفاء وعليك اقتداء
الأولياء العظماء.
قوله:(أو ليعلموا أنهم كانوا على خطأ عظيم في أمره وأنه كان على حق،
وقرئ «المُكَرَّمِينَ» )أو ليعلموا الخ. أي لعلهم يرجعون عَمَّا كانوا عليهم ولا مانع من
جمع النكتتين فأو لمنع الخلو، ولما كان حصول العلم محالًا لهم قال: (يا ليت)
ولم يقل لعل.
قوله: (وما خبرية) أي موصولة أو مَوْصُوفة والعائد مَحْذُوف أي بالسبب الذي غفر
لي به ربي وهو الإيمان والطاعة وهذا هُوَ الْمُنَاسب لكون التمني ليحملهم عَلَى الدخول في
الإيمان ولذا قدمه ورجحه.
قوله: (أو مصدرية والباء صلة يَعْلَمُونَ) أو مصدرية، فالْمَعْنَى يَعْلَمُونَ [بمغفرة ربي لي]
ولا يلائم الحمل الْمَذْكُور إلا بملاحظة سبب الْمَغْفرَة فيؤول إلَى الموصولية وتعرض
الغفران لأنه لا يخلو العبد عن تقصير ما ولو جاهد كل المجاهدة لقَوْله تَعَالَى:(كَلَّا لَمَّا
يَقْضِ مَا أَمَرَهُ)وفيه تشويق إلَى طلب الْمَغْفرَة ولا يغتر بالْعبَادَة.
قوله:(أو استفهامية جاء على الأصل، والباء صلة غفر أي بأي شيء غَفَرَ لي، يريد به
المهاجرة عن دينهم والمصابرة على أذيتهم)جاءت عَلَى الأصل من عدم حذف ألفها؛ إذ
أدخل عليها الجار فرقًا بينه وبين الموصول أخَّره لضعفه. أما أولًا فلأنه شاذ؛ إذ اللغة
الفصيحة حذفها، وأما ثانيًا فلأنه لما ساغ الموصولية أو الْمَوْصُوفية فما الباعث عَلَى الحمل
على اللغة الضعيفة الشاذة، وأما ثالثًا فلأن الاسْتفْهَام ليس بحَقيقَة، وإنما الْمُرَاد تعظيم الْمَغْفرَة
فيؤول إلَى الموصولية أو المصدرية فارْتكَاب ما هُوَ شاذ لهذه الفَائدَة المُسْتَفَادة من
الموصول لإبهامه بالقرينة الحالية عبث جدًا وقدم الْمَغْفرَة لأن التخلية مقدمة عَلَى التحلية
وإنما قال: (من المكرمين) ولم يقل مكرمًا للمُبَالَغَة كما بينها الْمُصَنّف في
قَوْلُه تَعَالَى: (لَأَجْعَلَنَّكَ مِنَ الْمَسْجُونِينَ) أي وجعلني من جملة الَّذينَ
علموا بأنهم مكرمون بما لا عين رأت ولا أذن سمعت الخ. فتكون اللام للعهد وعن هذا لم
يتعرض بما به الإكرام وظهر أنه أبلغ من قوله وأكرمني، وأَيْضًا فيه رعاية الفاصلة.
قَوْلُه تَعَالَى: (وَما أَنْزَلْنا عَلى قَوْمِهِ مِنْ بَعْدِهِ مِنْ جُنْدٍ مِنَ السَّماءِ وَما كُنَّا مُنْزِلِينَ(28)
قوله: (من بعد إهلاكه أو رفعه) مصدر مضاف إلَى الْمَفْعُول فاعله متروك أي من بعد
إهلاكهم إياه أو رفعه هذا عَلَى الْقَوْل الثاني المرجوح.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: و (ما) خبرية أي موصولة. والْمَعْنَى يَعْلَمُونَ بالذي غفر لي من الذنوب، أو مصدرية والباء
صلة يَعْلَمُونَ، فالْمَعْنَى يَعْلَمُونَ مغفرة ربي لي واستفهامية أي يَعْلَمُونَ بأي شيء غفر لي ربي يريد
المهاجرة عن دينهم والمصابرة عَلَى أذيتهم. والْمَعْنَى (يا ليت قومي يَعْلَمُونَ) أن ربي
غفر لي بسَبَب المهاجرة عن دينهم عَلَى أذاهم.