فهرس الكتاب

الصفحة 9328 من 10841

قوله: (وإما عباد مسخرون مشتغلون بأحوالهم) وإما عباد فحِينَئِذٍ التَّعْبير بـ من ظَاهر

وإن عمم لهما فهو محمول عَلَى التَغْليب لكن الظَّاهر الخطاب لكفار قريش فالاحتمال

الأول هُوَ الراجح المعول، وهذه جملة تذييلية مقررة لما قبلها مع التَّنْبيه عَلَى أن الْمُرَاد بعدم

الاستجابة عدم القدرة عليها مع التهكم بعابديها، وفيه تفكيك الضَّمير حَيْثُ ضميرهم لمن لا

يستجيب وضمير دعائهم لعابديهم وتأخير غافلون للحصر مع رعاية الفاصلة والغفلة مجاز

عن عدم الفَائدَة بالنسبة إلَى الجماد.

قَوْلُه تَعَالَى: (وَإِذَا حُشِرَ النَّاسُ كَانُوا لَهُمْ أَعْدَاءً وَكَانُوا بِعِبَادَتِهِمْ كَافِرِينَ(6)

قوله: (يضرونهم ولا ينفعونهم) لكون عبادتهم سببًا للشقاء المؤبد والعذاب المخلد.

قَوْلُه تَعَالَى: (يدعو مِنْ دُونِ اللَّهِ ما لا يضره) أي لا يضره بنفسه فلا منافاة

والعداوة مجاز عن هذا الضرر بالنسبة إلَى الجماد، وإن أريد التعميم إلَى الْمَلَائكَة والإنس

والجن يكون أعداء تَغْليبًا.

قوله: (مكذبين بلسان الحال أو المقال) بلسان الحال يكون كافرين اسْتعَارَة أو

المقال عَلَى ما روي أنه تَعَالَى يحيي الأصنام فأنكروا عبادتهم أو ينطق الله تَعَالَى إياها بلا

إحياء، وإن عمم إلَى الْمَلَائكَة وغيرهم فيحمل عَلَى التَغْليب أو إنطاق الأصنام.

قوله: (وقيل الضَّمير للعابدين وهو كقوله:(وَاللَّهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ)

فلا تفكيك لضمير وهو كقَوْله تَعَالَى: (وَاللَّه رَبّنَا مَا كُنَّا مُشْركينَ)

ولكمال حيرتهم ينكرون إشراكهم ويحلفون عَلَى أنهم لم يشركوا. مرضه

لأن الْكَلَام مسوق لبيان حال آلهتهم وأنها عجزة لا يقدرون عَلَى ما يتوقعون منها من

المنفعة والشفاعة ومع ذلك إنهم ينكرون عبادتهم فتزداد حسرة العابدين.

قَوْلُه تَعَالَى: (وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ قَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلْحَقِّ لَمَّا جَاءَهُمْ هَذَا سِحْرٌ مُبِينٌ(7)

قوله: (واضحات) أي بينات من بانَ اللازم أي واضح حقيقتها بدلالة الإعجاز.

قوله: (أو مبينات) أو من بانَ المتعدي أي مبينات للحق والصواب والأحكام

والشرائع لأولي الألباب. قدم الأول لأنه مَشْهُور في الاسْتعْمَال وأن وضوح حقيته مستلزم

لتبيين الحق والأحكام، وأَيْضًا يلائم ما بعده.

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

أصنامهم وهم جمادات لا تسمع الدعاء. وأما عباد الله المسخرون المشتعلون بأحوالهم كعيسى

وعزير وهم غافلون عن دعائهم أَيْضًا لأنهم مشتغلون بأحوالهم.

قوله: مكذبين بلسان الحال والمقال. مكذب أصنامهم بلسان الحال وذو العقل ممن عبدوه

كعيسى وعزير يكذبونهم بلسان المقال، وإنما كذبوهم وعبادتهم ودعاؤهم لهم واقع لأنهم كانوا عن

دعائهم وعبادتهم غافلين فقَالُوا يَوْم الْقيَامَة (تَبَرَّأْنَا إِلَيْكَ مَا كَانُوا إِيَّانَا يَعْبُدُونَ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت