فقطعها، وأصلها تأنيث الأعز) سَمُرة بفتح السين المهملة وضم الميم شجر معروف. وغطفان
بالغين الْمُعْجَمَة وبفتحات [كـ نزوان] قبيلة معروفة. قوله فقطعها فخرج منها شيطانة ناشرة
شعرها واضعة يدها عَلَى رأسها وهي تولول فجعل خالد يضربها بالسيف حتى قتلها، فأخبر
رسول الله عَلَيْهِ السَّلَامُ فقال تلك العزى ولن تعبد أبدًا.
قوله:(وَمَناةَ صخرة كانت لهذيل وخزاعة أو لثقيف وهي فعلة من مناه إذا قطعه فإنهم
كانوا يذبحون عندها القرابين ومنه منى)وهي فعلة مثل اللات. من مناه اشْتقَاق كبير. قوله
فإنهم يذبحون والذبح قطع الأوداج والمريء والحلقوم فتحقق المناسبة ومنه [مِنًى] بالتَّنْوين
لأنه منصرف اسم مكان معهود وقد لا ينصرف بتأويل البقعة سميت [مِنًى] لأنه بمعنى فيه أي
شجر فيه القرابين جمع قربان.
قوله:(وقرأ ابن كثير مناءة مفعلة من النوء كأنهم يستمطرون الأنواء عندها تبركًا
بها)أي يطلبون مطر الأنواء. من الأنواء أي من النجوم الساقطة أو الطالعة عندها، وبهذه
المناسبة سمي الصنم الْمَذْكُور مناءة بفتح الميم ومد النون وقد عرفت أن أدنى المناسبة
كافٍ في التَّسْميَة.
قوله: (وقوله(الثَّالِثَةَ الْأُخْرى) صفتان للتأكيد كقوله:(يَطِيرُ
بِجَناحَيْهِ)أو الْأُخْرى من التأخر في الرتبة) للتأكيد لأن كونها ثالثة وأخرى
مغايرة لما قبلها معلوم من السوق؛ إذ ذكرها بعد ثنتين يفيد كونها ثالثة والمغايرة ظاهرة. وجه
التَّأْكيد دفع توهم أن الْمُرَاد [بـ مناة] العزى مثلًا ذكرت باسمين لها.
قَوْلُه تَعَالَى: (أَلَكُمُ الذَّكَرُ وَلَهُ الْأُنْثَى(21)
قوله: (إنكار لقولهم: الْمَلَائكَة بنات الله تَعَالَى) أي الهمزة لإنكار وقوع الثاني لا
الأول؛ إذ كون الذكر لهم ليس بمنكر، وإنَّمَا ذكر لمزيد التقبيح ولتسفيه رأيهم في جعل ما
يشتهون لأنفسهم وجعل ما يكرهون له تَعَالَى ولو سلط الإنكار عَلَى ذلك لم يبعد لكن مآله
ما ذكر المصنف، وأَيْضًا ذلك تمهيد لقوله: (تِلْكَ إِذًا قِسْمَةٌ) الخ. ومدارة
تفضيل جانب أنفسهم عَلَى جنابه تَعَالَى بذلك التقول. يعني لزم من كلامهم ذلك التفضيل
وإن لم يلتزموه.
قوله: (وهذه الأصنام استوطنها جنيات هن بناته، أو هياكل الْمَلَائكَة) وهذه الأصنام
عطف عَلَى الْمَفْعُول لا عَلَى الْقَوْل استوطنها. أي اتخذ وطنًا جنيات أي الشياطين من أي
تلك الجنيات بناته تَعَالَى. قوله أو هياكل الْمَلَائكَة جمع هيكل مَعْطُوف عَلَى استوطنها تسمية
الأنثى هياكل الْمَلَائكَة لا وجه له إلا أنها جمادات والجمادات تؤنث من حيث إنها ضاهت
الإناث لأنها تنفعل ولا تفعل يكون مَجَازًا ولذا أخَّره وتمام التَّفْصيل في قَوْله تَعَالَى:(إِنْ
يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ إِلَّا إِنَاثًا).
قوله: (وهو الْمَفْعُول الثاني لقوله:(أفرأيتم) حمل الرؤية عَلَى