بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
وبه نستعين
قوله: (سورة الْمُطَفِّفِينَ مختلف فيها) أي اختلف في كونها مكية أو مدنية فقيل هي
بتمامها مكية، وقال مقاتل هي مدنية. وقيل مكية إلا ست آيات من أولها. وقيل مكية إلا ثمان
آيات من آخرها فثمان آيات مدنية. وقيل مدنية إلا ( [إِنَّ] الَّذِينَ أَجْرَمُوا) إلَى آخر السُّورَة فهي
مكية ومنشأ هذا الاخْتلَاف الرّوَايَة فكل تمسك بما ظهر عنده من الرّوَايَة.
قوله: (وآيها ست وثلاثون) لا خلاف في عدد الآيات.
قَوْلُه تَعَالَى: (وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ(1)
قوله: (وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ) وهو في الأصل مصدر لا فعل له، وإنَّمَا
جاز الابتداء به مع أنه نكرة لأنه دعاء بالويل والهلاك كأنه تَعَالَى طلب من ذاته أن يجعل
لهم ويلًا وهلاكًا مثل (قاتلهم الله) وفيه مبالغة عظيمة، وإن جعل علمًا للوادي أو الجبل في
جهنم فلا يحتاج إلَى التمحل. واللام في (لِلْمُطَفِّفِينَ) للاستحقاق أو للمنفعة للتهكم لا
للتَّخْصِيص لقَوْله تَعَالَى: (وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ) وهذا لا يقتضي الخلود
فهو يعم للعصاة من الموحدين وللكافرين.
قوله: (التطفيف البخس في الكيل والوزن) البخس النقص مُطْلَقًا ولذا قال في الكيل
والوزن فهو أخص من البخس مُطْلَقًا، والتَّخْصِيص لخصوص سبب النزول وإلا فالبخس
حرام مُطْلَقًا قال تَعَالَى: (وَلَا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ) الآية. وهذا يدل
على أن الويل لسائر الناقصين حقوق النَّاس بدلالة النص.
قوله: (لأن ما يبخس طفيف أي حقير) فصيغة التفعيل للتعدية وهي الظَّاهر أو للتكثير ولا
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
مختلف فيها وآيها ست وثلاثون
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ