فهرس الكتاب

الصفحة 7473 من 10841

ولذا قال ودلالة الْحكْمَة الخ. فذكر العام بعد الخاص للتكميل والاحتراس أي لدفع توهم

عدم شمول علمه بالمعدومات حال عدمه سواء كان ممتنعًا أو ممكنًا سواء كان موجودًا في

الخارج فيما سيأتي أو لا.

قوله:(والإِشعار بأن علوم القرآن منها ما هي حكمة كالعقائد والشرائع ومنها ما ليس

كذلك كالقصص والأخبار عن المغيبات)وإنَّمَا قال والإشعار لأن المَنْطُوق كونه تَعَالَى

حكيمًا عليمًا، وأما كون بعض علوم الْقُرْآن حكمة وبعضه ليس كَذَلكَ فبمعونة كون الْقُرْآن

نازلًا من حكيم عليم وهذا إشعار وإشَارَة إلَى ذلك.

قَوْلُه تَعَالَى: (إِذْ قالَ مُوسى لِأَهْلِهِ إِنِّي آنَسْتُ نارًا سَآتِيكُمْ مِنْها بِخَبَرٍ أَوْ آتِيكُمْ بِشِهابٍ قَبَسٍ لَعَلَّكُمْ

تَصْطَلُونَ (7)

قوله: (ثم شرع في بيان بعض تلك العلوم بقوله:(إِذْ قالَ مُوسى) ثم

شرع بيان ارتباطه بما قبله والعلم الذي شرع فيه من القصص وهذا ليس من الْحكْمَة وإن

اشتملها؛ إذ القصص لا يخلو عن العقائد والشرائع لكن لما لم يكن مسوقًا لبيانهما جعل

القصص مقابلًا للحكمة.

قوله: (أي اذكر قصته إِذْ قالَ ويجوز أن يتعلق بـ(عَلِيمٍ) أي اذكر الخطاب لرسول اللَّه

عَلَيْهِ السَّلَامُ ولا يحسن جعله خطابًا لكل من يصلح أن يخاطب. قوله ويجوز أن يتعلق

بـ (عَلِيمٍ) فيكون الْمُرَاد بالعلم علمًا تعلقه حادث فإن العلم لوجود القصة بأنها وجدت الآن أو

قبل هذا الآن إنما يكون بعد وجودها، وأما العلم بالأشياء قبل وجودها فبطَريق أنها ستوجد

فهو قديم غير مقيد بشيء ولا يتغير أصلًا وهكذا يجب الفرق بين العلم بالأشياء قبل

وجودها وبين العلم بعد وجودها، فلا إشكال بأنه يلزم تَقْييد علمه تَعَالَى؛ إذ هذا التَّقْييد لازم

في التعلق الحادث والتَّقْييد إنما يضر في التعلق القديم، وإنَّمَا ضعفه لأن العموم هُوَ الأصل

وتَقْييد علمه تَعَالَى بالقصة خلاف المتبادر.

قوله: (أي عن حال الطريق لأنه قد ضله) عن حال الطريق هذا القيد لأنه قد ضله

كَمَا صَرَّحَ به وإلا فالذهاب إلَى جانب النَّار لا يلزم أن يكون كَذَلكَ، أَلَا [تَرَى] إلَى قَوْله:(أو

آتيكم بشهاب)الآية.

قوله: (وجمع الضمير إن صح أنه لم يكن معه غير امرأته لما كنى عنها بالأهل) إن

صح الخ. إشَارَة إلَى منع ذلك لجواز أن يكون معها غيرها كولدها فحِينَئِذٍ الجمع في بابه، ولو

سلم ذلك فوجه الجمع لتعبيره بالأهل فإن الأهل جماعة ولما سمى امرأته أهلًا للتعظيم

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: لما كنى عنها بالأهل أي بقوله: (إذ قال مُوسَى لأهله) فورود الخطاب

بالجمع وإطلاق الأهل عَلَى امرأته تعظيم لأنها ونحو قَوْلُه تَعَالَى:(مما ترك آل مُوسَى وآل

هارون)والْمُرَاد بهما موسى وهارون رفعًا لمنزلتهما.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت