قوله: (وفهم من عقل الحق) ولم يذكر السمع لما ذكرنا من أنه ذريعة إلَى معرفة
الحق ونسبه أَيْضًا عَلَى الْمَفْعُول الْمَحْذُوف.
قوله: (وكابر استكبارًا وخوفًا على [الرئاسة] ) فحِينَئِذٍ تعقله كلا تعقل، فالأَوْلَى الاكتفاء
بقوله من آمن.
قوله: (إن هم) الضَّمير للأكثر إلا كالأنعام مُسْتَثْنَى من عموم الأشياء المشبهة.
قوله:(في عدم انتفاعهم بقرع الآيات آذانهم وعدم تدبرهم فيما شاهدوا من الدلائل
والمعجزات)في عدم انتفاعهم سواء كانوا مستعدين للانتفاع وأضاعوه كما في المشبه أولًا
كما في المشبه به وعدم الانتفاع مشترك بَيْنَهُمَا ولا يضره الفرق الْمَذْكُور.
قوله:(من الأنعام لأنها تنقاد لمن يتعهدها وتميز من يحسن إليها ممن يسيء إليها،
وتطلب ما ينفعها وتتجنب ما يضرها وهؤلاء لا ينقادون لربهم ولا يعرفون إحسانه من
إساءة الشيطان، ولا يطلبون الثواب الذي هو أعظم المنافع ولا يتقون العقاب الذي هو
أشد المضار، ولأنها إن لم تعتقد حقًا ولم تكتسب خيرًا لم تعتقد باطلًا ولم تكتسب شرًا،
بخلاف هؤلاء ولأن جهالتها لا تضر بأحد وجهالة هؤلاء تؤدي إلى هيج الفتن وصد
الناس عن الحق، ولأنها غير متمكنة من طلب الكمال فلا تقصير منها ولا ذم وهؤلاء
مقصرون ومستحقون أعظم العقاب على تقصيرهم)لأنها أي الإنعام تنقاد من يتعهدها
أي تطيع من يقوم بعهدة مصالحها كأكلها وسقيها وهذا معروف مشاهد في أخس
الحيوان وهو الكلاب فاعتبروا يا أولي الألباب ولقد بالغ في تحميق هَؤُلَاء الكفرة حيث
شبه أولًا بالأنعام في عدم إدراك الحق ثم حكم بأنهم أضل سبيلًا من الأنعام من الجهة
التي بينها المص ولا مشابهة بَيْنَهُمَا من هذه الحيثية وهذا أشد توبيخًا مما قبله. قوله
غير متمكنة من طلب الْكَمَال لعدم عقلها الذي هُوَ مدار تمكن طلب الكمال. وفي نسخة
على طلب الْكَمَال صوابه من طلب الْكَمَال.
قَوْلُه تَعَالَى: (أَلَمْ تَرَ إِلى رَبِّكَ كَيْفَ مَدَّ الظِّلَّ وَلَوْ شاءَ لَجَعَلَهُ ساكِنًا ثُمَّ جَعَلْنَا الشَّمْسَ
عَلَيْهِ دَلِيلًا (45)
قوله: (ألم تنظر إلَى صنعه) الرؤية هنا بصرية لا قلبية فلا جرم أنه يحتاج إلَى تقدير
الْمُضَاف، وفي نسخة إلَى صنيعه. أي إلَى مصنوعه ونسخة صنعه مآلها أَيْضًا مصنوعه بناء عَلَى
أنه الحاصل بالمصدر فإنه المرئي لا الْمَعْنَى النسبي.
قوله: (كَيْفَ بسطه) كَيْفَ في مثل هذا منسلخ عن الاستفهامية ويكون بمعنى الحال
منصوب بعد أخر لصدارته والتقدير مد الظل عَلَى أي حال شاءه أو مده عَلَى حال غريبة