فهرس الكتاب

الصفحة 7240 من 10841

لطيفة والْجُمْلَة بيان لصنيعه، وهذا شروع في بيان بعض أدلة التوحيد إثر بيان إشراك

المشركين ووخامة عاقبتهم وبسطه تعريف لفظي لمد.

قوله: (أو ألم تنظر إلَى الظل كَيْفَ مده ربك) هذا تكلف وقد عرفت أن الصنع

بمعنى الحاصل فيكون مرئيًا بقرينة صنيعه لا الْمَعْنَى النسبي حتى يكون معقولًا غير موجود

في الخارج؛ إذ ما تعلق الإيجاد هُوَ الحاصل بالمصدر الموجود في الخارج.

قوله:(فغير النظم إشعارًا بأنه المعقول من هذا الكلام لوضوح برهانه وهو دلالة حدوثه

وتصرفه على الوجه النافع بأسباب ممكنة على أن ذلك فعل الصانع الحكيم)وهو دلالة

حدوثه الضَّمير المرفوع للبرهان لا للمعقول، والضَّمير المجرور للمعقول وهو الْمَعْنَى

النسبي، والظَّاهر أنه موجود في الخارج مخلوق وقد بين صاحب التوضيح في المقدمة الأولى

من المقدمات الأربع أنه غير موجود في الخارج لأنه لو وجد لزم التسلسل المحال فالْمُرَاد

بالمصادر في مثل هذا الحاصل بالمصدر حتى قَالُوا في قَوْله تَعَالَى:(والله خلقكم وما

تعملون)أي عملكم عَلَى أن (ما) مصدرية والمصدر بالْمَعْنَى الحاصل

بالمصدر أي معمولكم. قوله لوضوح برهانه علة لقوله كالمشاهد قدم لكونه موردًا بالبرهان.

قوله: عَلَى أن ذلك متعلق بالدلالة، والْمُرَاد بأسباب ممكنة طلوع الشمس وحركتها والأشياء

المظللة. قوله ممكنة ليس مما لا بد منه وإن أريد بالظل ما بين طلوع الفجر إلَى طلوع الشمس

كما سيجيء فالْمُرَاد بالْأَسْباب طلوع الفجر والأجرام وقرب الشمس إلَى الأفق.

قوله: (كالمشاهد المرئي فَكَيْفَ بالمحسوس منه) كالمشاهد المرئي خبر لقوله

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: أو ألم تنظر إلَى الظل. عطف عَلَى قوله ألم تنظر إلَى صنعه. قوله فغير النظم إشعارًا بأن

المعقول إلَى آخره يعني أن في قوله عز من قائل: (أَلَمْ تَرَ إِلَى رَبِّكَ كَيْفَ مَدَّ الظِّلَّ)

دليلين عَلَى وجود الصانع أحدهما محسوس هُوَ الظل والآخر معقول هو مده أي كونه ممدودًا

والمحسوس أدل عَلَى وجود الصانع تَعَالَى من المعقول فأصل الْكَلَام أي يقال: ألم تر إلَى الظل

كَيْفَ مده ربك، لكن غير النظم عن أصله وجعل الدليل أمرًا معقولًا فقيل:(ألم تر إلَى ربك كَيْفَ

مد الظل)إشعارا بأن المعقول من هذا الْكَلَام المشتمل عَلَى المعقول والمحسوس

كالمشاهد في وضوح دلالته عَلَى موجده وصانعه فَكَيْفَ الحال بدلالته المحسوس عَلَى صانعه أي

إذا كان الأمر العقلي المعنوي ظَاهر الدلالة عَلَى وجود الرب الخالق لكونه حادثا وممكنًا فدلالة

الأمر الحسي المعاين عليه أقوى وأظهر. قوله ثابتًا من السكنى أو غيره، تلص من السكون فسر

ساكنًا عَلَى وَجْهَيْن: الأول أن يكون من السكنى بمعنى الاستقرار والثبوت فـ [حِينَئِذٍ] لا يكون الْمُرَاد به ما

يقابل الحركة وإذا كان من السكون يكون الْمُرَاد مقابل الحركة وبالمد الحركة لكن عَلَى التَّجَوُّز من

حيث إنه سمي انبساط الظل وامتداده تحركًا منه وعدم ذلك سكونًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت