فهرس الكتاب

الصفحة 10283 من 10841

قوله: (من الخرافات) أي الكذبات الباطلة.

قوله: (بأن تجانبهم وتداريهم ولا تكافئهم وتكل أمرهم إلى الله فالله يكفيكهم كما قال:

(وَذَرْنِي) الآية. بأن تجانبهم أي بالقلب والمجانبة بالقلب تؤدي إلَى

المجانبة بالبدن، وما بعده قرينة عليه فإن الإعراض عن المكافأة حال البدن وهذا كقوله

تَعَالَى: (فَاصْفَح الصَّفْحَ الْجَميلَ) فإن السُّورَة مكية والأمر بالقتال كان في

المدينة. قوله وتداريهم من المداراة. قوله وتكل أي وبأن تكل مضارع وكَلَ بمعنى فوض وفيه

إشَارَة إلَى ارتباطه بما قبله وأن الصبر والهجر مما يترتب عَلَى اتخاذ الله وكيلًا وأن الهجر

يترتب عَلَى الصبر ويتضح وجه تقديم الأول عَلَى الثاني والثاني عَلَى الثالث، وعلم أَيْضًا أن

الْمُرَاد بالهجر ترك المكافأة لا ترك الاختلاط والهجر الجميل ما لا يوجد فيه مكافأة ما.

وهذا معتبر في الصبر أَيْضًا، لكن أخر لمراعاة الفاصلة.

قَوْلُه تَعَالَى: (وَذَرْنِي وَالْمُكَذِّبِينَ أُولِي النَّعْمَةِ وَمَهِّلْهُمْ قَلِيلًا(11)

قوله: (دعني وإياهم وكِلْ إليَّ أمرهم فإني في غنية عنك في مجازاتهم) وإياهم أي

مع المكذبين كون الواو بمعنى مع أولى من كونها للعطف؛ إذ الْمُرَاد وكِلْ أي فوض أمرهم

إليه تَعَالَى كناية كما قال وكِلْ إلي أمرهم فإني في غنية الخ. وإلا فلا معنى لترك الله تَعَالَى

مع المكذبين فلا جرم أن الْمُرَاد في مثله ما ذكر كناية أو [مجازًا ولا] منع فيه عن القتال حتى

[يقال] إنه منسوخ بآية القتال. وحذف الْمَفْعُول من المكذبين للتعميم مع الاختصار.

قوله: (أرباب التنعم يريد صناديد قريش) أشار به إلَى أن النعمة بمعنى التنعم؛ إذ

القائم بهم وصفهم وهو التنعم لكن لا حاجة إليه لأنه يقال أولي مال غاية الأمر أن فَائدَة

النعمة إنما تظهر بالتنعم، وعن هذا اختار الْمَجَاز وإن أمكن الْحَقيقَة أو النَّعمة بفتح النون هُوَ

التنعم فلا مجاز، والتَّقْييد به لأن صناديد قريش أحقاء بذلك فلا مفهوم للمخالفة.

قوله: (وَمَهِّلْهُمْ) أريد به دفع الوهم الناشئ من تأخّر العذاب مع أن قوله:

(وَذَرْنِي) الخ. مقتضاه الأخذ والانتقام سريعًا لتحقق السبب فأَشَارَ إلَى

الْجَوَاب بأن سبب العذاب وإن تحقق لكنه أخر لانتفاء شرطه وهو أن لهلاكهم أجلًا مسمى

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: من الخرافات. هي جمع خراف وهو فارسي معرب أصله كزاف ثم جزاف ثم خراف

تصرفوا فيه هكذا بالتعريف، والْمُرَاد أقاويلهم الباطلة. بأن تجانبهم وتداريهم ولا تكافئهم. قال

الزمخشري: الهجر الجميل: أن يجانبهم بقلبه وهواه، ويخالفهم مع حسن المخالقة والمداراة

والإغضاء وترك [المكافأة] .

قوله: أرباب التنعم. وفي الكَشَّاف النَّعمة بالفتح التنعم وبالكسر الإنعام وبالضم المسرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت