مَفْعُول يشق أي الأمر الصعب يشق الاعتقاد إلَى شقين إطاقته وعدم إطاقته، وكذا يشق الرأي
إلى شقين أي المزاولة وعدم مزاولته والمزاولة المباشرة .
قوله: (سَتَجِدُنِي إِنْ شاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّالِحِينَ) في حسن المعاملة
ولين الجانب والوفاء بالمعاهدة) إن شاء الله للتبرك فإن صلاحه مجزوم فلا يكون للتعليق
والْمُرَاد اتكاله عَلَى الله تَعَالَى وتوفيقه فيه .
قَوْلُه تَعَالَى: (قالَ ذلِكَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ أَيَّمَا الْأَجَلَيْنِ قَضَيْتُ فَلا عُدْوانَ عَلَيَّ وَاللَّهُ عَلى مَا
نَقُولُ وَكِيلٌ (28)
قوله: (أي ذلك الذي عاهدتني فيه قائم بيننا لا نخرج عنه) الذي عاهدتني فيه هذا
بناء عَلَى أن مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ قبل ما قاله شعيب عَلَيْهِ السَّلَامُ ؛ إذ العهد من الطرفين
ولذا لم يقل وعدتني. قوله قائم بيننا إشَارَة إلَى أن بين متعلق به وتقدير الْفعْل الخاص
عند قيام القرينة لا يضر كون الظَّرْف مستقرًا. قوله بيننا حاصل المعنى وإنما لم يجئ
في النظم هكذا للالتباس. قوله لا نخرج عنه بيان القيام وأنه مجاز فيه أي لا تزيد عليه
ولا تنقص فيه الخير عن عدم زيادته بناء عَلَى حسن الظن به ولما أسند القيام إلَى الأمر
يَنْبَغي أن يقال لا يخرج عنا لكن ما ذكره المص لازم له، وإنما اختار القيام ليفيد الْكَلَام
إذ حصوله مثلًا معلوم مما سبق .
قوله: (أطولهما أو أقصرهما) أي من حيث الاكتفاء به فلا يقال قضاء الأطول مستلزم
لقضاء الأقصر وصيغة التَّفْضيل فيهما بمعنى أصل الْفعْل أي طويلهما أو قصيرهما .
قوله: (وفيتك إياه) وفيتك من التوفية. وحاصله أتممت لأن القضاء في الأصل إتمام
الشيء قولًا أو فعلًا .
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: لا نخرج عنه. بالنون عَلَى الحكاية عَلَى صيغة المبني للفاعل أو بالياء عَلَى صيغة
المبني للمَفْعُول فلفظ ذلك إشَارَة إلَى ما عاهده عليه شعيب يريد ذلك الذي قلته وعاهدتني
عليه وشارطتني عليه قائم بيننا جميعًا لا يخرج كلانا عنه لا أنا عَمَّا شرطت عليَّ ولا أنت عَمَّا
شرطتني عَلَى نفسك .
قوله: فكما لا أطالب بالزّيَادَة عَلَى العشر لا أطالب بالزّيَادَة عَلَى الثمان. هذا إشَارَة إلَى
جواب سؤال عسى يرد عَلَى ظَاهر قوله: (أَيَّمَا الْأَجَلَيْنِ قَضَيْتُ فَلَا عُدْوَانَ عَلَيَّ) بأن العدوان لا
يتصور إلا في أحد الأجلين الذي هُوَ الأقصر وهو المطالبة بالتتميم إلَى العشر فما معنى تعليق
العدوان بالأجلين جَميعًا. وحاصل الْجَوَاب أن معنى كلامه هذا إني إن طولبت بالزّيَادَة عَلَى العشر
كان عدوانًا عليَّ لا شك فيه فكَذَلكَ إن طولبت بالزّيَادَة عَلَى الثماني يريد به تأكيد أمر الخيار
وتقريره وأنه ثابت مُسْتَقرّ وأن الأجلين عَلَى السواء إما هذا وإما ذاك من غير تفاوت بينهما في
القضاء، وأما تتميم الأقصر منهما فموكول إلَى رأيي إن شئت أثبت بها وإلا لم أجبر عليها وهذا أي
تأكيد أمر الخيار في القضاء هُوَ الْمُرَاد بالأبلغية في قوله رحمه الله وهو أبلغ في إثبات الخيرة في
تساوي الأجلين في القضاء من أن يقال إن قضيت الأقصر (فَلَا عُدْوَانَ عَلَيَّ) .