فهرس الكتاب

الصفحة 9834 من 10841

قوله: (أي لمن أقبل عليها ولم يطلب الْآخرَة بها) أي كون الحياة الدُّنْيَا متاع الغرور.

لمن أقبل عليها وانهمك بلذاتها ولم يطلب ثواب الْآخرَة بها. لما ورد الدُّنْيَا مزرعة الْآخرَة

ونعم المال الصالح للرجل الصالح، وغير ذلك من الأدلة الدَّالَّة عَلَى كون الدُّنْيَا وسيلة الخير

والذم لمن أضاع ذلك واشتغل باستيفاء الشهوات الرديئة والمردية.

قَوْلُه تَعَالَى: (سَابِقُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا كَعَرْضِ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ أُعِدَّتْ

لِلَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ (21)

قوله: (سَابِقُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ) لما أخبر بأن في إلآخرة مغفرة من الله ورضوان أمر العباد

بالمسارعة إلَى الْأَعْمَال الموجبة الْمَغْفرَة والرضوان والنهي عن الأحوال المؤدية إلَى العذاب

والخسران وهذا الْكَلَام في [الجنة] . أي الأفعال الموجبة إلَى دخول الجنة وأنواع المسرة.

قوله: (سارعوا مسارعة السابقين في المضمار) إشَارَة إلَى أنه اسْتعَارَة تبعية تنبيهًا عَلَى

المُبَالَغَة في تَحْصيل المبرات [بسرعة] العمل في أول الوقت فهو أبلغ من قوله وسارعوا إلَى

مغفرة الخ. وأشد بلاغة من قوله واعملوا عملًا صالحًا.

قوله: (إلى موجباتها. [وَجَنَّةٍ عَرْضُها كَعَرْضِ السَّماءِ وَالْأَرْضِ] . أي عرضها كعرضهما وإذا كان العرض كذلك فما ظنك بالطول)

كعرضهما أي لو ألصق أحدهما بالآخر وإذا كان العرض الخ. أي العرض أقصر الامتدادين

كما هُوَ الْمَشْهُور فإذا كان مَوْصُوفًا بكمال السعة في العرض يدل عَلَى فرط السعة في الطول

بطَريق الأولوية، وهذا سلوك لطريق برهاني فهو أبلغ من: وطولها كطولها.

قوله: (وقيل الْمُرَاد به البسطة كقوله:(فَذُو دُعاءٍ عَرِيضٍ) الْمُرَاد

أي بالعرض البسطة أي السعة لأنه يجيء بهذا الْمَعْنَى أَيْضًا كقوله: (فَذُو دُعاءٍ عَرِيضٍ)

مرضه لانتفاء المُبَالَغَة المذكورة في الأول مع أنه غير مَشْهُور في هذا الْمَعْنَى

وإن سلم كونه معنى حقيقيًا له.

قوله: (فيه دليل عَلَى أن الجنة مخلوقة) أي مخلوقة الآن لأن (أُعِدَّتْ) ماضٍ.

والتأويل بأنه عبر بالْمَاضي لتحقق وقوعه خلاف الظَّاهر، وقصة آدم عَلَيْهِ السَّلَامُ صريحة

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: في المضمار. قال الْجَوْهَريُّ:[وتضمير الفرس: أن تَعلِفه حتَّى يسمن ثم ترده إلى القوت،

وذلك في أربعين يومًا. وهذه المدَّة تسمَّى المضمار. والموضع الذي تُضَمَّرُ فيه الخيل أيضًا: مِضمارٌ]. وفي

مقدمة الأدب: المضمار مَوْضع طراد الخيل. وهذا الْمَعْنَى الأخير هُوَ الأنسب للمقام لقوله:

(سابقوا) .

قوله: وإذا كان العرض كَذَلكَ فما ظنك بالطول؟ يعني ذكر العرض دون الطول لأن كل ما له

عرض وطول فعرضه أقل من طوله، فإذا وصف عرضه بالبسطة المقدرة بعرض السماء والْأَرْض علم

أن طوله أبسط لما حقر الله تَعَالَى أمر الدُّنْيَا وصغره وعظم أصل الْآخرَة حرض عباده وحث عَلَى

المسارعة إلَى نيل ما وعد من ذلك وهي الْمَغْفرَة المنجية من العذاب الشديد والفوز بدخول الجنة

فقال: (سابقوا إلَى مغفرة) الآية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت