فهرس الكتاب

الصفحة 6467 من 10841

كلها وأنه بيده تنفيذ الأحكام ولذا ذكر هنا الحي القيوم من بين الأسامي السامية .

قَوْلُه تَعَالَى: (وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحاتِ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلا يَخافُ ظُلْمًا وَلا هَضْمًا(112)

قوله: (بعض الطاعات. [وَهُوَ مُؤْمِنٌ] إذ الإِيمان شرط في صحة الطاعات وقبول الخيرات) بعض

الطاعات أي مِنْ لِلتَّبْعِيضِ ؛ إذ لا طاقة للعبد لعمل جميع الطاعات هذا قسيم لقوله(وعنت

الْوُجُوه)إن أريد وجوه المجرمين فالأمر واضح وإن أريد العموم فباعْتبَار بعض

إفراده وفيه نوع كدر فالاحتمال الثاني هُوَ الراجح العالي وجملة ومن يعمل ابتدائية لا عطف .

قوله: (فلا يخاف ظلمًا) وهذا أبلغ من فلا يظلم التَّنْوين للتقليل أو

التحقير وكذا الْكَلَام في هضمًا .

قوله: (منع ثواب مستحق بالوعد) منع ثواب أي بالكلية. قوله أو جزاء ظلم بتقدير

الْمُضَاف فالْمُرَاد به [حِينَئِذٍ] ظلمه في الدُّنْيَا .

قوله:(ولا كسرًا منه بنقصان أو جزاء ظلم وهضم لأنه لم يظلم غيره ولم يهضم حقه،

وقرئ «فلا يخفْ» على النهي)لأنه لم يظلم غيره فالنفي متوجه إلَى القيد والمقيد جَميعًا كقوله:

(ولا شفيع يطاع) ولم يهضم حقه أي لم يكسر حقه بنقصان ؛ إذ الهضم في اللغة

النقص ومنه هضم الطعام لنقصانه وتلاشيه أخَّره لأنه لا يلزم من الإيمان والعمل عدم ظلم غيره

ولا هضمه. غاية الأمر أنه يحتمله فـ [حِينَئِذٍ] يكون الْمُرَاد المؤمن الكامل والمؤمن الذي خلط عملًا

صالحًا وآخر سيئاً يكون حاله مسكوتًا عنها، وقراءة الْجُمْهُور أبلغ من قراءة ابن كثير .

قَوْلُه تَعَالَى: (وَكَذلِكَ أَنْزَلْناهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا وَصَرَّفْنا فِيهِ مِنَ الْوَعِيدِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ أَوْ يُحْدِثُ لَهُمْ

ذِكْرًا (113)

قوله: (عطف عَلَى كَذَلكَ نقص) فـ [حِينَئِذٍ] وما بَيْنَهُمَا اعتراض .

قوله: (أي مثل ذلك الْإنْزَال أو مثل إنزال هذه الآيات المتضمنة للوعيد) أي مثل ذلك

الْإنْزَال المشار إليه ما مَرَّ من القصص المشتمل عَلَى بَعْضٍ أحوال الأولين والوعد والوعيد

فهو مشبه به والْإنْزَال المجموع هُوَ المشبه من تشبيه الكل بالجزء أو الكلي بالجزئي وتشبيه

الكل من حيث هوكل بجزء منه لايستلزم تشبيه الشيء بنفسه ؛ إذ المشبه به ليس بجزء منه

قوله: كله إشَارَة إليه وإلى أن المشبه الكل دون الكلي وما ذكرناه احتمال آخر .

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: منع ثواب مستحق بالوعد. أي منع ثواب استحق ذلك الثواب بمقتضى الوعد لا بطريق

الوجوب كما زعمت المعتزلة، وإنَّمَا لم يفسر الظلم عَلَى حقيقته بل جعله مَجَازًا مُسْتَعَارًا لمنع

الثواب أن حَقيقَة الظلم وهي التصرف في ملك الغير بلا إذن صاحبه لا يتصور في فعل مالك

الملك تَعَالَى، أو لأن إعطاء الثواب للمطيع غير واجب عَلَى الله تَعَالَى عندنا بل هُوَ من محض فضله

تَعَالَى عَلَى مقتضى وعده للمؤمن العامل للصالحات من غير استحقاقه له وجوبًا كوجوب الأجر

للأجير عَلَى المستأجر حتى يكون منع الأجر عنه ظلمًا فيحب المصير إلَى الْمَجَاز .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت