فهرس الكتاب

الصفحة 10693 من 10841

يحثوا أهلهم فعدم حثهم غيرهم يعلم بدلالة النص وبالأولوية ولذا قال فضلًا عن غيرهم

فلا يقال ولو قدر عامًا أو نزل منزلة اللازم كان وجهًا لأن فيما اختاره مُبَالَغَة، والْمُرَاد بطعام

المسكين إطعامهم عَلَى سبيل الإباحة لا عَلَى وجه التمليك والإنفاق وهذا هُوَ الظَّاهر

ويحتمل التعميم إليه فيكون ذمًا بأنهم تركوا الواجب في الإنفاق والمروءة، ولذا قال

الْمُصَنّف وأدل عَلَى تهالكهم أي كمال بخلهم وشحهم بالمال حبًا له فرط محبة، وفيه إشَارَة

إلى أنهم بخلوا بما فضل الله تَعَالَى وهذا في صورة الابتلاء بالإنعام تحاضون أصله

تتحاضون أي لا يحض بعضكم بعضًا أو بمعنى الثلاثي أي لا تحثون أهلكم الخ.

قَوْلُه تَعَالَى: (وَتَأْكُلُونَ التُّرَاثَ أَكْلًا لَمًّا(19)

قوله: (الميراث وأصله وراث) فأُبدلت الواو تاء كما في تخمة؛ إذ أصلها وخمة وهو

كثير في كلامهم.

قوله:(ذا لم أي جمع بين الحلال والحرام فإنهم كانوا لا يورثون النساء والصبيان

ويأكلون أنصباءهم، أو يأكلون ما جمعه المورث من حلال وحرام عالمين بذلك)ذال

بتقدير الْمُضَاف وهذا منشأ الذم والقبح فإن أكل الميراث الحلال لا حرج فيه، والْمُرَاد

بالجمع إما جمع الوارثين كما ذكره من جمعهم الحلال الحرام فإنهم كانوا الخ. ومعنى لا

يورثون لا يعطون ميراثهم قهرًا وجبرًا. قوله ويأكلون أنصباءهم إشَارَة إلَى ما ذكرناه من أن

الذم عَلَى أكل أنصبائهم دون أكل أنصباء أنفسهم أو الْمُرَاد بالجمع جمع المورث من

التوريث عالمين بذلك وهو سبب القبح؛ إذ لو لم يكن عالمين بالحرام عينه لا ضير في أخذه

والْمُرَاد بالأكل الأخذ مَجَازًا بذكر المقيد وإرادة المطلق، ولما كان معظم منافع المال الأكل

عبر [عن] الأخذ بالأكل وقد أشار الْمُصَنّف إليه في أواخر سورة آل عمران.

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: أي جمع بين الحلال والحرام. واللم الجمع قال الشاعر:

إذا كان لما يتبع الذم ربه. . . فلا قدس الرحمن تلك الطواحنا

والطواحن هي الأضراس التي تسمى الأرجاء يقول إذا كان الأكل ذا جمع كأكل الأنعام من

غير تمييز بين الحلال والحرام يتبع الذم صاحبه أي يذم النَّاس صاحب ذلك الأكل فلا قدس

الرحمن تلك الأضراس التي تطحن ذلك المأكول.

قوله: أو يأكلون ما جمعه المورث. ذكر في الميراث وَجْهَيْن. الأول مبني عَلَى أن يراد بالتراث

موروث وارث آخر ونصيبه والثاني عَلَى أن الْمُرَاد به متروك المورث وعلى التقدير أن السلام

للجنس ويجوز أن يكون عوضًا عن الْمُضَاف إليه ذكر صاحب الكَشَّاف وجهًا آخر حَيْثُ قال ويجوز

أن يذم الوارث الذي ظفر بالمال سهلًا مهلًا من غير أن يعرق فيه جبينه فيسرف في إنفاقه ويأكله

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت