قَوْلُه تَعَالَى: (يَعْلَمُ ما يَلِجُ فِي الْأَرْضِ وَما يَخْرُجُ مِنْها وَما يَنْزِلُ مِنَ السَّماءِ وَما يَعْرُجُ فِيها وَهُوَ
الرَّحِيمُ الْغَفُورُ (2)
قوله: (كالغيث ينفذ في موضع وينبع في آخر) ينفذ في مَوْضع معنى يلج. قوله وينبع
مغاير لمعنى يلج لكنه ذكر تتميمًا لبيان حال الغيث. وقيل كأنه ذكر ليعلم أنه نفذ فيها ؛ إذ
لولاه لم يعلم أن في باطنها ماء وهذا لا يلائم قوله: وينبع في مَوْضع آخر والنفوذ والنبوع
ليسا في مَوْضع واحد، والظَّاهر أنه يعلم ما ذكر أنه قد وجد الآن أو قيل فهذا التعلق حادث
وأما تعلقه بأنه سيوجد في وقت كذا عَلَى كيفية كذا فقديم باقٍ أزلًا وأبدًا والظَّاهر أن يعلم
ما يلج مستأنف لا تفسير لـ خبير لأنه العلم ببواطن الأشياء وهذا عام لأنه متعلق بقوله:
(وما يخرج منها) الآية. وكذا الْكَلَام في كونه حالًا .
قوله: (وكالكنوز والدفائن والأموات) وكالكنوز هي كما يلج في الْأَرْض بالإيلاج وما
يلج عام بالولوج بلا إيلاج ومع إيلاج والغيث وُلوجه بالإيلاج أَيْضًا فمن لم يتفطن ذلك
قال والكنوز ما يوضع فيها لا ما يلج فيه وغفل عن كون الغيث كَذَلكَ قَالَ تَعَالَى:(وَأَنْزَلْنَا
مِنَ السَّمَاءِ مَاءً [بِقَدَرٍ] فَأَسْكَنَّاهُ)الآية.
قوله: (كالحيوان والنبات والفلزات وماء العيون) كالحيوان ذكره باعْتبَار كونه
مخلوقًا من المتولد من التراب ولو لم يذكره لكان أظهر والفلزات بكسر الفاء واللام
وتشديد الزاي ما يذوب من المعدنيات كالذهب والفضة وغيرهما، وقول السعدي وهي
ما في الْأَرْض من الجواهر المعدنية بناء عَلَى أن الْمُرَاد جميع المعدنيات كما ذكره
الجاربردي. وما ذكرناه فهو الْمَشْهُور .
قوله:(كالْمَلَائكَة والكتب والمقادير والأرزاق والأنداء والصواعق. [وَما يَعْرُجُ فِيها] . كالملائكة
وأعمال العباد والأبخرة والأدخنة) والمقادير أي مقادير الْأَعْمَال أو الأمور المقدرة والأرزاق
كلما قال تَعَالَى: (وفي السَّمَاء رزقكم) أي أسباب رزقكم أو تقديره
ويَشْمَل المطر والثلج لأنهما سببا الرزق ولذا لم يذكر المطر كما ذكره الزَّمَخْشَريّ فإنه مما
نزل منَ السَّمَاء باعْتبَار الابتداء ومما يلج باعْتبَار الانتهاء والأنداء جمع ندى عَلَى خلاف
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: والفلزات. جمع فلز بكسر الفاء واللام وتشديد الزاي وهو ما ينقيه الكوز مما يذاب من
جواهر الْأَرْض والمراد ما يخرج من المعادن من الجواهر كلها من الذهب والفضة وغيرهما
والمقادير جمع مقدار بمعنى القدر وهو الحكم الإلهي. والأندية جمع النَّدَى بفتح النون والدال وهو
المطر والجمع أنداء وقد يجمع عَلَى أندية وهو شاذ لأن هذه الصيغة جمع ما كان ممدودًا مثل
كساء وأكسية والندى مقصور كذا في الصحاح .