فهرس الكتاب

الصفحة 8163 من 10841

الآحْرة) فإن النعم الدنيوية الخ. ولذا لم يؤكد الاخْتصَاص من لام التعريف بتقديم الصلة

على الحمد بأن يقال: (للَّه الحمد) الآية. للإشَارَة إلَى أن الحمد الصوري قد

يكون لغيره تَعَالَى وإن كان حَقيقَة له تَعَالَى بخلاف الحمد في الْآخرَة فإنه لا يكون لغيره

تَعَالَى لا حَقيقَة ولا صورة فأكد الاخْتصَاص لذلك وأنت خبير بأن تقديم الصلة لو أفاد ما

ذكره لأفاده قَوْلُه تَعَالَى: (له الحمد في الأولى والْآخرَة) فيلزم تساوي

النعم الدنيوية والْأُخْرَويَّة في ذلك فما ذكره هنا من الفرق غير تام، وأَيْضًا النعم الْأُخْرَويَّة قد

يكون بواسطة من يستحق له الحمد لأجلها كالشفاعة والمقام المحمود واللواء [المعقدود]

والحوض المورود، فالأولى تقديم الصلة للاهتمام والحصر بالنسبة إلَى الْحَقيقَة ولا يلتفت

إلى الصوري، والْقَوْل بأن الحمد لا يلزم أن يكون في مقابلة النعمة ضعيف؛ لأن الْمُرَاد به هنا

في مقابلة النعمة المجامعة للشكر العرفي .

قوله: (الذي أحكم أمور الدارين) . قال الْمُصَنّف في تفسير الحكيم في البقرة المحكم

لمبدعاته. وأشار إليه بقوله: أحكم وكون فعيلًا بمعنى مفعل وإن أنكره الشيخان في قوله:

(لهم عذاب أليم) لكنهما اعترفا في قَوْله تَعَالَى: (بديع السَّمَاوَات)

وهنا أَيْضًا قوله: أمور الدارين حيث أفاض نعمه في الدارين وحرض عَلَى

الحمد عليهما وبهذا علم مناسبة ختم الْكَلَام بابتدائه .

قوله: (ببواطن الأشياء) فسره بها لبيان الخبير تختص بها عَلَى ما قاله بعض أهل اللغة

لأنها من خبر الْأَرْض إذا شقها ولا شك أن العلم بالباطن يستلزم العلم بالظَّاهر ولعلمه بكل

شيء خلق السَّمَاوَات والْأَرْض وما فيهن عَلَى وجه كونها نعمة فظهر المناسبة للأول أَيْضًا .

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

تتمة سرور المؤمنين وتكملة اغتباطهم: يلتذون به كما يلتذ من به [العطاش] بالماء البارد. فإن من حصل

في نعيم بعد مقاسة الشدة والتعب لا يخلو حاله من تذكر تلك المقاساة وإذا أخطره بباله ورأى ما

عليه من الكرامة والنعيم يزيد سروره وابتهاجه وقولهم: (الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ)

إشَارَة إلَى هذا المقام ثم إذا ذكر أن ذلك النعيم وتلك الكرامة دائمة عَلَى وجه التعظيم

وليس كنعيم الدنيا في أنه عَلَى شرف الزوال وسرعة الانفصال يدخلها شوب الاستدراج يزيد ذلك

على السرور والاغتباط وقوله: (وآخر دعواهم أن الْحَمْدُ للَّه رب العالمين) ناظر

إلى هذا المطلوب فحمدهم في الْآخرَة تتميم السرور. قال الطيبي رحمه الله: قوله: وأما الحمد في

الْآخرَة فليس بواجب لأنه عَلَى نعمة واجبة الإيصال إلَى مستحقها محض التقليد ويرده ما رويناه

عن البخاري ومسلم عن أبي هريرة وجابر قالا قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -"قاربوا [وسددوا] واعلموا أنه لن"

ينجي أحد منكم بعمله. قَالُوا ولا أنت يا رسول الله؟ قال ولا أنا إلا أن يتغمدني اللَّه". وفي رواية أخرى"

لأبي هريرة"لن يدخل أحدًا منكم عمله الجنة". قال صاحب الانتصاف: الحق في الفرق بين الحمدين

أن الأول عبادة يكلف بها والثاني لا تكليف به إنما هُوَ في الْآخرَة كالأمور الجميلة في الدُّنْيَا كما

جاء: يُلهمون التسبيح كما يُلهمون النَّفَس وإلا فكلا النعمتين فضل. وقيل إن قوله لأنه نعمة واجبة

الإيصال ليس عَلَى إطلاقه عندهم أَيْضًا لأن ما يعطي الله العباد في الْآخرَة ليس مقصورًا عَلَى الْجَزَاء

عندهم بل بعض ذلك تفضل وبعضه أجر .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت