فهرس الكتاب

الصفحة 10137 من 10841

قَوْلُه تَعَالَى: (أَفَنَجْعَلُ الْمُسْلِمِينَ كَالْمُجْرِمِينَ(35)

قوله:(أَفَنَجْعَلُ الْمُسْلِمِينَ كَالْمُجْرِمِينَ إنكار لقول الكفرة، فإنهم كانوا يقولون: إن صح

أنا نبعث كما يزعم محمد ومن معه لم يفضلونا بل نكون أحسن حالًا منهم كما نحن عليه

في الدُّنْيَا)أَفَنَجْعَلُ الْمُسْلِمِينَ كَالْمُجْرِمِينَ والظَّاهر أفنجعل المجرمين كالْمُسْلمينَ لكن الْمُرَاد

التشابه وإن المجرمين لما اعتقدوا أن المجرمين كانوا عَلَى الحق قيل هكذا إنكارًا للتسوية

بَيْنَهُمَا في الْآخرَة لا في الدُّنْيَا وقد مَرَّ التَّفْصيل في سورة (ص) .

قَوْلُه تَعَالَى: (مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ(36)

قوله: (التفات فيه تعجب من حكمهم واستبعاد له) التفات من الغيبة إلَى الخطاب

لأن المخاطبين هم المجرمون فيه [تعجب] من حكمهم من أنهم أحسن حالًا من الْمُسْلمينَ

يعني أن الاسْتفْهَام وهو ما لكم [للتعجب] مَجَازًا. قوله واستبعادًا له لازم للتعجيب فلا إشكال

بأن فيه جمعًا بين المَعْنَيَيْن المجازيين؛ إذ الْمُرَاد أحدهما والآخر لازم له.

قوله: (وإشعار بأنه صادر من اختلال فكر واعوجاج رأي) هذا من معونة المقام لأن

معنى (ما لكم) وإن كان أي شيء حصل لكم لكن لا تعيين لخلل الفكر إلا بمعونة المقام.

قَوْلُه تَعَالَى: (أَمْ لَكُمْ كِتَابٌ فِيهِ تَدْرُسُونَ(37)

قوله: (أَمْ لَكُمْ كِتَابٌ) منَ السَّمَاء) هذا مقابل لما قبله نظرًا إلَى المآل

أي أختل فكركم وفسد رأيكم حتى حكمتم بهذا قياسًا بأمر الْآخرَة عَلَى أمر الدُّنْيَا، أم لكم

كتاب رباني نازل منَ السَّمَاء فأتوا بكتابكم إنْ كُنْتُمْ صَادقينَ.

قوله: (تقرءون) أي عَلَى الدوام ولذا لم يجئ الْمَاضي.

قَوْلُه تَعَالَى: (إِنَّ لَكُمْ فِيهِ لَمَا تَخَيَّرُونَ(38)

قوله: (إن لكم ما تختارونه وتشتهونه) ومن جملته تفويض أمر الْآخرَة إليكم حتى

قلتم (وَلَئِنْ رُجِعْتُ إِلَى رَبِّي إِنَّ لِي عِنْدَهُ لَلْحُسْنَى) وفيه صلة (تدرسون) قدم

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: التفات فيه [تعجب] من حكمهم واستبعاد له. وأشار بأنه صادر من اختلال فكر

واعوجاج رأي. معنى [التعجب] مُسْتَفَاد من لفظ كَيْفَ ومعنى الإشعار من لفظ ما في (ما لكم)

أي ما حصل لكم من آفات الإدراك حتى حكمتم هذا الحكم المستغرب المستبعد.

وجه إشعاره بذلك الْمَعْنَى أن الاسْتفْهَام بـ (ما لكم) لا يكون إلا بعد ما كان المستفهم منه حاصلا

فيهم لا عَلَى المعين فيقصد بالاسْتفْهَام تعيينه.

أقول: معنى [التعجب] والإشعار بالْمَعْنَى الْمَذْكُور لا يَخْتَصُّ بالالْتفَات فإن كَيْفَ وما يفيد أن

هذين المعنيين سواء عبر عن المقصود بصيغَة الغيبة، والخطاب [لا دخل] للالتفات في ذلك فإنه إذا

قيل: ما لهم كَيْفَ تحكمون بطَريق الغيبة يحصل ذلك المقصود. نعم في التَّعْبير بلفظ الخطاب مزيد

توبيخ لهم وتقريع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت