فهرس الكتاب

الصفحة 4460 من 10841

يقتضي أن العباس - رضي الله تَعَالَى عنه - لم يكن حِينَئِذٍ مسلمًا وفيه كلام انتهى. إن أراد أنه

لم يكن حِينَئِذٍ أي حين كونه أسيرًا فلا كلام في عدم إسلامه وإن أراد أنه لم يكن حين نزول

الآية. مسلمًا فلا كلام في ذلك أَيْضًا لجواز أن يكون النزول في وقت صدور هذا الْكَلَام

والافتخار، ومن ادعى خلافه فليس مراده والْمُصَنّف ليس بمتفرد بذلك بل صرح به صاحب

الكَشَّاف والإمام الرازي أَيْضًا وتأخيرها في الترتيب إلَى هذا المحل لا يقتضي تأخير نزولها

عن الآيات المتقدمة (بما قارنها من الشرك) قوله لما قارنها متعلق بـ حبطت و (ما) مصدرية

وحبط الْأَعْمَال عام لما كان بكفر طار وهو الأكثر في الاسْتعْمَال وبكفر أصلي وهو الْمُرَاد

هنا (وفي النار هم خالدون) عطف عَلَى حبطت وخبر آخر لـ أولئك

واخْتيرَت الْجُمْلَة الاسمية هنا لتدل عَلَى الدوام بخلاف الحبط فإنه أمر غير قار.

قوله: (لأجله) أي الشرك أن الحصر المُسْتَفَاد من ضمير فصل لأجل الترك، وأما

العصاة من أهل التوحيد فهم ليسوا بخالدين فيها وإن دخلوا فيها أَيْضًا بالعصيان لكن

خلودهم في دار الجنان.

قَوْلُه تَعَالَى: (إِنَّما يَعْمُرُ مَساجِدَ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَأَقامَ الصَّلاةَ وَآتَى

الزَّكاةَ وَلَمْ يَخْشَ إِلَّا اللَّهَ فَعَسى أُولئِكَ أَنْ يَكُونُوا مِنَ الْمُهْتَدِينَ (18)

قوله: (أي إنما يستقيم عمارتها لهَؤُلَاء الجامعين للكمالات العلمية) قوله أي إنما

يستقيم أي إنما يصح ويليق للكمالات العلمية مُسْتَفَاد من قوله(مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ

الْآخِرِ)فإن الإيمان بهما مستلزم للإيمان بجميع المؤمن به وهذا هُوَ

الْكَمَالات العلمية؛ إذ سائر العلوم يطلب للإيمان الْمَذْكُور.

قوله: (والعملية) أشير إليها بقوله: (وَأَقامَ الصَّلاةَ وَآتَى الزَّكاةَ) فإنهما

قد يراد بهما جميع العبادات.

قوله: (ومن عمارتها) الخ. نبه بـ من التبعيضية عَلَى أن عمارتها غير محصورة

فيما ذكر.

قوله:(تزيينها بالفرش وتنويرها بالسرج وإدامة العبادة والذكر ودرس العلم فيها

وصيانتها مما لم تبنَ له كحديث الدُّنْيَا)والْكُفَّار ممنوعون من ذلك ولو أوصى بها لم تقبل

وصيته كما قال الإمام نقلًا عن الإمام الواحدي، ولو دخل بغير إذن يعزر وإن بإذن فلا

وفقهاؤنا قَالُوا وجاز دخول الذي في المسجد ولا يكره، وعند مالك والشَّافعي يكره. قوله:

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: الجامعين للكمالات العلية والعملية. معنى الْكَمَال العلمي مُسْتَفَاد(مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ

الْآخِرِ)لأن المقصود من الإيمان بهما التصديق بالقلب أن الله فرد واحد متصف بالْكَمَالات منزه عن

النقائص، وأن اليوم الآخر حق ثابت يقع فيه المعاد الجسماني والحشر والسؤال، وفيه الوزن

والصراط والنعيم والجحيم والْكَمَال [العملي] من قوله: (وَأَقامَ الصَّلاةَ وَآتَى الزَّكاةَ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت