فهرس الكتاب

الصفحة 2767 من 10841

الأمرين ومن هذا قال (ونظيره) الخ. وقد صرح في سورة السجدة والأحقاف بأن الاستقامة

في الأمور التي هي منتهى العمل وهذا مخالف لما صرح به هنا .

قَوْلُه تَعَالَى: (فَلَمَّا أَحَسَّ عِيسى مِنْهُمُ الْكُفْرَ قالَ مَنْ أَنْصارِي إِلَى اللَّهِ قالَ الْحَوارِيُّونَ

نَحْنُ أَنْصارُ اللَّهِ آمَنَّا بِاللَّهِ وَاشْهَدْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ (52)

قوله: (تحقق كفرهم عنده تحقق ما يدرك بالحواس) إشَارَة إلَى أن أحسَّ اسْتعَارَة

تبعية لعلم علمًا يقينًا أَيْضًا هي الحس في التيقن والثبات ؛ إذ فيه مُبَالَغَة جدًا، وأما تقدير

إحساس الكفر بإحساس آثار الكفر فلا يناسب لفوت المُبَالَغَة، وتشبيه العلم اليقيني بما أدرك

بالحس متفق عليه عند العقلاء فضلًا عن الفضلاء فمن ناقش فيه فقد نوقش، ولا يخفى أن

الكفر أمر باطن يعرف بأمارات ولا يعلم يقينًا إلا من له قوة قدسية. والفاء فصيحة تنبئ عن

مَحْذُوف أي لما نظر في أحوالهم بعد ما قال لهم ذلك وأحسَّ منهم الخ.

قوله: (ملتجئاً إلَى الله) أَشَارَ إلَى أن النصرة لا يتعدى بـ إلى فجعله حالًا والإفراد لأن

مَن مفرد لفظًا أو حال من الْمَفْعُول لأنه إمام قومه فالتجاؤه متبوع بالتجائهم، أو حال من

مجموع الْمُضَاف والْمُضَاف إليه عَلَى سبيل البدل، أو باعْتبَار كل واحد، والْمُرَاد طلب النصرة

في دين الله .

قوله: (أو ذاهبًا إلَى الله) أي إلَى مَوْضع أمرني الله تَعَالَى بالذهاب إليه أو إلَى حيث

أتجرد فيه لعبادته .

قوله: (أو ضاما إليه) نصرته إياي إلَى نصرة الله فيكون الْمَحْذُوف حالًا من المعنوي

في (أنصاري) كذا قيل. لكن الأولى أن يجعل حالًا من الياء كأخويه. والْمَعْنَى ضامًا نفسي إلَى

أولياء الله في نصرة دينه ومحاربة عدوه، وقدم الالتجاء لأنه المناسب للنصرة (ويجوز أن

يتعلق الجار بـ (أنصاري) مضمنًا معنى الْإضَافَة) .

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: تحقيق كفرهم. معنى التحقيق مأخوذ من لفظ الإحساس فكأنه قيل فلما صار كفرهم

عنده كالمحس ومن المشاهد (قال من أنصاري إلَى الله) وفي الكَشَّاف (فلما أحسَّ)

فلما علم منهم الكفر علمًا لا شبهة فيه كعلم ما يدرك بالحواس. يريد أن الْمُرَاد بالإحساس العلم

لأن الكفر مما لا يحس به، وكان ذكرًا للازم وإرادة للملزوم فهو الْمَجَاز وفائدته الدلالة عَلَى اليقين.

ولهذا قَالَ كعلم ما يدرك بالحواس فإنه لا يحتمل الغلط إذا سلم الحس من آفة .

قوله: مضمنًا معنى الْإضَافَة. يريد أن النصر لا يتعدى بكلمة إلَى فلا بد له من تأويل، وتأويله

على وَجْهَيْن: الأول أن يقدر العامل. وأشار إليه بقوله ملتجئاً إلَى الله، أو ذاهبًا، أو ضاما إليه. والثاني أن

يضمن الأنصار معنى الْإضَافَة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت