فهرس الكتاب

الصفحة 1519 من 10841

فتصحيحه مفوض إلَى ذكر قارئها وهذا عجب كأنه ذهل عن تحقيق الْمُصَنّف في الآية

الْمَذْكُورة. والحاصل أن هذا الْمَعْنَى لباطن الْقُرْآن وما ذكر أولًا لظَاهر الآية. فلا تغفل.

قَوْلُه تَعَالَى: (ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُمْ منْ بَعْد ذلكَ فَهيَ كَالْحجارَة أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً وَإنَّ منَ الْحجارَة لَما

يَتَفَجَّرُ منْهُ الْأَنْهارُ وَإنَّ منْها لَما يَشَّقَّقُ فَيَخْرُجُ منْهُ الْماءُ وَإنَّ منْها لَما يَهْبطُ منْ خَشْيَة اللَّه وَمَا اللَّهُ

بغافلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ (74)

قوله: (القساوة عبارة عن الغلظ مع الصلابة كما في الحجر) أي أن معناها الحقيقي

الغلظة مع الصلابة. نقل عن الْقُرْطُبيّ والواحدي أنها عبارة عن الصلابة والشدة واليبس

انتهى. والمص لم يذكر الشدة لأنها عين الصلابة أو لازمة لها وذكر الغلظة بدل اليبس إما

أخذًا بالحاصل أو بناء عَلَى اخْتلَاف اللغة وإدخال مع في الصلابة إشَارَة إلَى أصالته.

قوله: (وقساوة القلب مثل في نبوه عن الاعتبار) أي أنها اسْتعَارَة تمثيلية شبهت الهيئة

المنتزعة من أمور عديدة وهي القلب وحاله وهو عدم الاعتبار والاتعاظ بالآيات والنذر

بالهيئة المأخوذة من الأمور العديدة وهي الحجر وصلابته ويبسه وعدم التأثر بالمؤثر

فاستعمل اللَّفْظ المركب الموضوع للهيئة المشبه بها في الهيئة المشبهة لكن القسوة لما

كانت هي العمدة في الصورة المشبه بها اقتصر عَلَى القسوة فأطلق عَلَى الحالة المشبهة كما

مرَّ توضيحه في قَوْله تَعَالَى: (خَتَمَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبهمْ) ولو حمل الْكَلَام عَلَى

الاسْتعَارَة التبعية في قست فقط من غير اعتبار تشبيه صورة بصورة أخرى كما أشار إليه

المص في قَوْله تَعَالَى: (خَتَمَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبهمْ) لم يبعد ولم يحتج إلَى ذلك

الاعتذار لكنه اختار الاسْتعَارَة التمثيلية لكونها أبلغ فمهما أمكنت لا يحسن أن يصار إلَى

غيرها ولا ندعي أن مراده الجمع بين الاسْتعَارَة التمثيلية والتبعية حتى قيل إن اجتماعهما

غير ثابت بل الْمُرَاد إما اسْتعَارَة تمثيلية فقط أو اسْتعَارَة تبعية فقط عَلَى أن عدم اجتماعهما

غير ثابت أَيْضًا، وقد مرَّ الْكَلَام فيه في قوله: (أُولَئكَ عَلَى هُدًى منْ رَبّهمْ)

فليطلب من هناك. قيل ولاعتبار هذه الاسْتعَارَة حسن التفريع والتعقيب بقوله(فهي

كالحجارة)بخلاف ما إذا جعلت الْقُلُوب اسْتعَارَة بالكناية والقسوة قرينة فإنه

لا يحسن بل لا يصلح أن يقال (يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ) فهو كالحبل إذا وثق بناء

على أن اسْتعْمَال العهد أصل والنقض تبع بخلاف قوله:

تَقري الرّياحُ رياضَ الحَزْن مُزهرَةً ... إذا سرَي النَّومُ في الأجفان إيقاظا

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشيَة ُابْن التَّمْجيد] * * * * * * * * * * *

قوله: وقساوة القلب مثل في نبوه من الاعتبار إشَارَة إلَى أنه إشَارَة تبعية عَلَى طريق التمثيل

شبهت حال قلوبهم وهي نبوها عن الاعتبار بحال الحجارة وهي القسوة في عدم التأثر ثم سرت

إلى الْفعْل في حسن التفريع بقوله به (فَهيَ كَالْحجَارَة) قال بعضهم ولو قلنا في قُلُوبهمْ اسْتعَارَة

بالكناية ونسبة القسوة إليها قرينتها كان أنسب وفيه نظر؛ إذ لم يحسن حِينَئِذٍ ذلك التفريع كما لا

يستقيم أن يقال (يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ) فهو كالحبل واثق منه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت