فهرس الكتاب

الصفحة 5579 من 10841

الموعد وهو الاختصار إن جعلته اسم مكان وهو الراجح لاستغنائه عن تقدير مضاف وعدم

عمله لا يوجب المرجوحية. قيل تبع الْمُصَنّف في هذا بالبقاء لكن عند الْجُمْهُور الْإضَافَة من

الْمَعَاني لا تنصب الحال فلو جعل تأكيدًا عَلَى اعتبار الموعد اسم مكان وحالًا عَلَى اعتباره

مصدرًا ميميًا لكان أسلم من التمحل وشرط الحال من الْمُضَاف إليه متحقق ؛ إذ لو أقيم

الْمُضَاف إليه مقام الْمُضَاف. وقيل وإن جهنم لهم أَجْمَعينَ لاستقام الْمَعْنَى. قوله فإنه أي اسم

مكان لا يعمل عمل فعله كما حقق في محله .

قَوْلُه تَعَالَى: (لَها سَبْعَةُ أَبْوابٍ لِكُلِّ بابٍ مِنْهُمْ جُزْءٌ مَقْسُومٌ(44)

قوله: (يدخلون منها لكثرتهم أو طبقات ينزلونها بحسب مراتبهم في المتابعة) يريد أنه

لم يجعل لمجموع الطبقات باب واحد بحَيْثُ يدخل كل طبقة لكثرتهم فجعل سبعة أبواب

سبع طبقات بقرينة قوله الآتي وهو قوله: وهي جهنم ثم لظى الخ. أَيْضًا قوله: فأعلاها

للموحدين الخ. والْقَوْل بأن هذا ناظر إلَى الوجه الثاني بعيد. أو طبقات أي الْمُرَاد بالأبواب

طبقات مَجَازًا. قوله ينزلونها من مداخلها .

قوله: (وهي جهنم ثم لظى ثم الحطمة ثم السعير ثم سقر ثم الجحيم ثم الهاوية)

في ترتيبها وتعيين أهلها اخْتلَاف واختار من بين الأقاويل ما اختار لدليل لاح له في

رجحانه وقد يستعمل كلا منها في مطلق التعذيب بالنَّار كما لا يخفى عَلَى من تأمل في

إطلاق الْقُرْآن .

قوله: (ولعل تَخْصيص العدد لانحصار مجامع المهلكات) أورد صيغة الترجي لعدم

الجزم بما ذكره عَلَى أن اللائق في مثل هذا عدم ابتغاء النُّكْتَة والْحكْمَة والتفويض إلَى الله

تَعَالَى ذي الْحكْمَة لانحصار مجامع المهلكات أي المؤدية إلَى دخول النَّار .

قوله: (في الركون إلَى المحسوسات) أي الميل إلَى المحسوسات أي المدركة

بالحواس الخمسة الغير المشروعة، وأما تناول المحسوسات فخارج عنها .

قوله: (ومتابعة الْقُوَّة الشهوية والغضبية، أو لأن أهلها سبع فرق) الْقُوَّة الشهوية أي

اتباع إفراطها وتفريطها هذا بحسب الظَّاهر، وأما في الْحَقيقَة فمنشأ المهلكات القوتان

الْمَذْكُورتان والقوى الوهمية. قال الْمُصَنّف في تفسير: (إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ)

الآية. ولا يوجد من الْإنْسَان شرًا لا وهو مندرج في هذه الْأَقْسَام صادر

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

وكذا لا يتعلق بهما الحروف الجارة. كَيْفَ والمجرورات بالحروف الجارة معمولات لما يتعلق هي

بها وقد عرفت أنهما لا يعملان .

قوله: ولعل تَخْصيص العدد لانحصار مجامع المهلكات في الركون إلَى المحسوسات

ومتابعة الْقُوَّة الشهوية والغضبية. أي ولعل تَخْصيص العدد بالسبع لأن مجامع المهلكات منحصرة

في قوى طبيعية وهى سبع قوى الجاذبة والماسكة والهاضمة والدافعة الْغَاذِيَةُ وَالنَّامِيَةُ وَالْمُوَلِّدَةُ

وأما الشهوة والغضب فهما قوتان تخدمان تلك السبع الْمَذْكُورة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت