فهرس الكتاب

الصفحة 10280 من 10841

من السداد. أي الحق والصواب نبه به عَلَى أن أقوم مُسْتَعَار لأسد، من قام العود إذا استوى

بلا اعوجاج أي أسد مقالة. قوله وأثبت قراءة بيان الْمَعْنَى الْمُرَاد لأن الأسد هُوَ الأثبت

والْمُرَاد بالمقال القراءة، وقراءة الْقُرْآن تختلف ففي حضور القلب تكون أثبت فيكون أقوى

تأثيره في القلب، وهذا معنى في معنى كونه أثبت قراءة. وفي غير حضور القلب لا يكون له

تأثير في القلب فلا يكون أثبت، وهذا لا ينافي كون المقروء واحدًا. وهدوء الأصوات بالدال

المهملة سكونها وحضور القلب مجاز عن الخلو عَمَّا سوى الله تَعَالَى وهدوء الأصوات

مسبب عن ذلك الحضور، وسكونها إما عبَارَة عن كونها بين الجهر والمخافتة، أو عبَارَة عن

عدم الانحراف عن نهج الصواب والإعراض عن التغني والألحان وقد عرفت أن أثبت قراءة

بيان ما هُوَ الْمُرَاد من أسد مقالًا فقوله لحضور القلب الخ. راجع لكل ما قبله.

قَوْلُه تَعَالَى: (إِنَّ لَكَ فِي النَّهَارِ سَبْحًا طَوِيلًا(7)

قوله: (إِنَّ لَكَ فِي النَّهَارِ) تعليل آخر للأمر بالقيام في الليل، ولم يعطف لاُنه تعليل

بالداعي الخارجي إلَى قيام الليل والأول تعليل بالداعي بنفسه فهو علة عَلَى حيالها وقدم

الأول لذلك.

قوله: (تقلبًا في مهامك واشتغالًا بها) أصل السبح المر السريع في الماء فاسْتُعيرَ

للذهاب مُطْلَقًا. وجه الشبه لتقلب من محل إلَى محل آخر.

قوله: (فعليك بالتهجد فإن مناجاة الحق تستدعي فراغًا) إشَارَة إلَى ما ذكرنا من أن

هذا علة للقيام بالليل وفَائدَة الخبر مع أنه معلوم إفادة أنه علة أمر القيام في الليل.

قوله: (وقُرئَ «سبخًا» أي تفرق قلب بالشواغل) بالخاء الْمُعْجَمَة أي تفرق قلب

بالشواغل أي عن حضور القلب لأن لك تقلبًا في مهامك فالقراءتان متلازمتان معنى

والظَّاهر أن هذا حال أمته وإلا فقلبه عَلَيْهِ السَّلَامُ وسع مناجاة الحق ودعوة الخلق وسائر

المهمات وكان حاضرًا غائبا، كَمَا صَرَّحَ به في (ألم نشرح لك) أوْ له عليه

السلام حالتان حالة البشرية وحالة الملكية فما ذكره هنا بالنظر إلَى حالة البشرية.

قوله: (مُسْتَعَار من سبخ الصوف وهو نفشه ونشر أجزائه) النفش بالنون والفاء والشين

الْمُعْجَمَة تفريق أجزاء ما ليس بقشر كالقطن والصوف. قوله ونشر أجزائه عطف تفسير له.

قَوْلُه تَعَالَى: (وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلًا(8)

قوله: (ودم عَلَى ذكره) أوله به لأنه مَوْصُوف بالذكر فالأمر به أمر لدوامه لئلا يلزم

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: فعليك بالتهجد. إشارة إلَى أن قوله عز وجل (إِنَّ لَكَ فِي النَّهَارِ سَبْحًا طَوِيلًا)

استئناف وارد لبيان سبب الحكم السابق.

قوله. ودم عَلَى ذكره. معنى الدوام مُسْتَفَاد من وقوع الزمانين فيه إلا ذكر وإلا فهو دال عَلَى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت