مضاف. وقوله إذا جاوزتموه وارد عَلَى المكان بتقدير الْمُضَاف أي إذا جاوزتموا نصرته
فالْمُرَاد بالمكان المكان المجازي المتخيل .
قوله: (وهذا تنبيه عَلَى المقتضى للتوكل) وهو النصر فإنه سبب ذهني له وفي الخارج
عكسه وتحريض عَلَى ما يستحق به النصر من الله وتحذير عَمَّا يستجلب خذلانه .
قوله: (فليخصوه بالتوكل عليه لما علموا أن لا ناصر سواه وآمنوا به) أي تقديم الجار
يفيد الحصر كما مَرَّ، وبهذا التقديم جاز الجمع بين حرفي الواو والفاء ثم الفاء للشرط أي
إذا كنتم غالبين حين نصرته تَعَالَى ومغلوبين حين خذلانه فخصصوا التوكل عليه حتى
تكُونُوا غالبين فإن التوكل سبب النصرة، والالْتفَات من الخطاب إلَى الغيبة لإظهار علة
الحكم قول [المص] : (وآمنوا به) أي لما آمنوا به إشَارَة
إليه فإن مقتضى الإيمان التوكل عليه تَعَالَى والأمر للوجوب إن أريد أصل التوكل وإلا
فللندب والأولى أن يراد به معنى شامل للوجوب والندب .
قَوْلُه تَعَالَى: (وَما كانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَغُلَّ وَمَنْ يَغْلُلْ يَأْتِ بِما غَلَّ يَوْمَ الْقِيامَةِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ
ما كَسَبَتْ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ (161)
قوله:(وما صح لنبي أن يخون في الغنائم فإن النبوة تنافي الخيانة، يقال غل شيئاً من
المغنم يغل غلولًا وأغل إغلالًا إذا أخذه في خفية)لما كانت هذه الصيغة مستعملًا في معنى
ما يَنْبَغي وفي معنى ما صح نبه المص عَلَى أن الْمُرَاد بها هنا نفي الصحة بمعنى يمتنع
امتناعًا لغيره لما في الإنصاف من أن هذه الصيغة ترد للامتناع العقلي كثيرًا نحو(مَا كَانَ لِلَّهِ
أَنْ يَتَّخِذَ مِنْ وَلَدٍ)الآية. وأما إذا كان مُبَالَغَة في النهي فهو خبر أُجري مجرى
الطلب وكذا نقل عن الانتصاف أنه قال إن هذه الصيغة وردت نهيًا في مواضع من التنزيل
نحو قَوْلُه تَعَالَى: (مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى) الآية. وقَوْلُه تَعَالَى:
(مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ) الآية. انتهى. والحاصل
أنه لما كان الخبر آكد في الطلب، كَمَا صَرَّحَ به أئمة الأصول اخْتيرَ النفي في بعض المواضع
بمعنى النهي لقيام القرينة عليه كما ذكر الخبر الإيجابي وأريد به الأمر كقَوْله تَعَالَى:
(وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ) الآية. أي ليرضعن، وصيغة ما كان نفي قد
يراد به النهي بقيام القرينة. قَوْلُه تَعَالَى: (وَمَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَغُلَّ) الآية.
من هذا القبيل، وأما مثل قَوْلُه تَعَالَى: (مَا كَانَ لِلَّهِ أَنْ يَتَّخِذَ مِنْ وَلَدٍ) الآية. خبر
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: أو ظن به الرماة. عطف عَلَى اتهم في عمالتهم أي أو براءة الرَّسُول عَمَّا ظن به الرماة
فيكون الْمُرَاد من الغلول ترك قسمة الغنائم .