عند منصرفه من الطائف يقرأ في تهجده) إياهم فالْمَفْعُول مَحْذُوف فتكون الحال مقدرة ولم
يذكر التبشير لأن الأهم الإنذار مع أن ما بعده يشعر بالتبشير. قوله [بوادي] النخلة واد النخل
معروف بين مكة والطائف عند منصرفه أي انصرافه عَلَى أن المنصرف مصدر ميمي. وفي
هذا المقام تفصيل في الكَشَّاف.
قوله: (قَالُوا) استئناف ولذا ترك العطف يا قومنا إنا سمعنا سمعًا مع القبول بقرينة
يستمعون الْقُرْآن كتابًا. التنكير للتفخيم ولعلهم لم يعبروا بالْقُرْآن لعدم علمهم بأن يسموه
قرآنًا حِينَئِذٍ ثم عبروا بالْقُرْآن بعد العلم كما حكي في سورة الجن إن [كانت] القصة واحدة
يكون اختصارًا في الحكاية هنا وفي سورة الجن ونقلًا بالْمَعْنَى حَيْثُ حكي هنا كتابًا وهناك
قرآنًا ونحوه.
قَوْلُه تَعَالَى: (قَالُوا يَا قَوْمَنَا إِنَّا سَمِعْنَا كِتَابًا أُنْزِلَ مِنْ بَعْدِ مُوسَى مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ يَهْدِي
إِلَى الْحَقِّ وَإِلَى طَرِيقٍ مُسْتَقِيمٍ (30)
قوله: (قيل إنما قَالُوا ذلك لأنهم كانوا يهودًا أو ما سمعوا بأمر عيسى عَلَيْهِ السَّلَامُ)
والْقَوْل الأول هُوَ المعتمد المعول لأن أمر عيسى عَلَيْهِ السَّلَامُ مشتهر في الآفاق وبين الأنام
فَكَيْفَ يقال إنهم لم يسمعوا أمر عيسى عَلَيْهِ السَّلَامُ فإنه ذنب ومعصية يحتاج إلَى توبة
والأصح أن الْإنْجيل ناسخ للتَّوْرَاة صرح به الْمُصَنّف في سورة آل عمران في قَوْله تَعَالَى:
(وَلِأُحِلَّ لَكُمْ بَعْضَ الَّذِي حُرِّمَ عَلَيْكُمْ) الآية. فلا يقال إن عيسى عليه
السلام كان مأمورًا بالعمل بالتَّوْرَاة لأنه خلاف ما اختار المص وإن ذهب إليه بعض.
قوله: (مصدقًا لما بين يديه) الآية. من العقائد) أي مُصَدِّقًا ذلك الْكتَاب
لما بين يديه أي لما قبله وهو التَّوْرَاة بقرينة (من بعد مُوسَى) وما قبل الْقُرْآن وإن عم سائر الكتب
الْإلَهيَّة لكن الْمُرَاد التَّوْرَاة كما ذكرناه، ولا يبعد التعميم ويدخل التَّوْرَاة دخولًا أوليًّا.
قوله: (من الشرائع) خصه بالشرائع أي الأحكام العملية مع أنه عام للعقائد ليكون
تأسيسًا، وكذا الْكَلَام في الحق ولم يعكس لأن العقائد أصل متبوع وأخّر الطريق المستقيم
لرعاية الفاصلة.