قوله:(وكسفت لمهلكهم الشمس في نقيض ذلك. ومنه ما روي في الأخبار:"إن المؤمن"
ليبكي عليه مصلاه ومحل عبادته ومصعد عمله ومهبط رزقه")وكسفت لمهلكهم بضم الميم"
وفتح اللام مصدر ميمي أي لإهلاكهم في نقيض ذلك أي فيما يبالي ويعتني.
قوله: (وقيل تقديره فما بكت عليهم أهل السماء والْأَرْض) بتقدير الْمُضَاف فيفوت
المُبَالَغَة الْمَذْكُورة والاسْتعَارَة المزبورة وإن كان المُبَالَغَة في الْجُمْلَة بإثبات بكاء أهل السماء
والْأَرْض أي بأسرهم كما هُوَ الْمُتَبَادَر ولذا مرضه.
قوله: (ممهلين إلَى وقت آخر) لمجيء الوقت المقدر له والفَائدَة في بيانه مع أنه
معلوم هي أن ذلك الأخذ بالقضاء السابق لعلمه بأنهم يصرفون إرادتهم الجزئية إلَى الكفر
ويستمرون إلَى أن يموتوا.
قَوْلُه تَعَالَى: (وَلَقَدْ نَجَّيْنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ مِنَ الْعَذَابِ الْمُهِينِ(30)
قوله: (مِنَ الْعَذابِ الْمُهِينِ من استعباد فرعون وقتله أبناءهم) . (مِنَ الْعَذابِ الْمُهِينِ)
احتراز عن العذاب المنقح والمهين صفة المعذب وإسناده إلَى العذاب مجاز للمُبَالَغَة
وهو العذاب الذي يراد به إذلالهم من استعباد فرعون أي اتخاذهم عبيدًا وخدامًا مع
أنهم أولاد الملوك.
قَوْلُه تَعَالَى: (مِنْ فِرْعَوْنَ إِنَّهُ كَانَ عَالِيًا مِنَ الْمُسْرِفِينَ(31)
قوله: (بدل من الْعَذابِ على حذف المضاف، أو جعله عذاب لإِفراطه في التعذيب)
على تقدير الْمُضَاف. أي من عذاب فرعون أو جعله مصدر مَعْطُوف عَلَى تقديره الخ. ولا
يحسن اعتبار الْمَاضي لإفراطه في التعذيب لذبح أبنائهم الصغار جعل المعذب عن
التعذيب مُبَالَغَة.
قوله: (أو حال من المهين) لأنه صفة العذاب فهو في حكم العذاب الذي هُوَ
الْمَفْعُول به.
قوله: (بمعنى واقعًا من جهته) أَشَارَ إلَى أن (مِنْ) ابتدائية.
قوله: (وَقُرئَ «مَن فِرْعَوْنُ» عَلَى الاسْتفْهَام تنكيرًا له لنكر ما كان عليه من الشيطنة) من
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: وقيل تقديره كما بكت عليهم أهل السماء والْأَرْض، وعن الحسن فما بكى عليهم
الْمَلَائكَة والْمُؤْمنُونَ بل كانوا بهلاكهم مسرورين. يعني فما بكى عليهم أهل السماء والْأَرْض.