يقتضي التكرار. قال صاحب المفتاح هل لطلب الحكم بالثبوت أو الانتفاء وهما يتوجهان
إلى الصفات دون الذوات ولاستدعائه للتَّخْصِيص بالاسْتقْبَال اقتضى الصفات لأن الذوات
لا تختص بزمان لاستواء نسبتها إلَى الجميع، ولهذا كان لـ هل مزيد اخْتصَاص بالأفعال وكان
(هل أنتم شاكرون) أدخل في الإنباء عن طلب الشكر من أفأنتم شاكرون، ومن فهل تَشْكُرُونَ
لاقتضاء المقام عدم التجدد انتهى. وحاصله لأن إبراز ما سيتجدد في معرض الثابت أدل
على كمال العناية بحصوله من إبقائه عَلَى أصله وهو الدخول عَلَى الْفعْل لما عرفته من أن
هل لها مزيد اخْتصَاص بالْفعْل وكمال التَّفْصيل في المطول .
قَوْلُه تَعَالَى: (وَلِسُلَيْمانَ الرِّيحَ عاصِفَةً تَجْرِي بِأَمْرِهِ إِلى الْأَرْضِ الَّتِي بارَكْنا فِيها وَكُنَّا بِكُلِّ
شَيْءٍ عالِمِينَ (81)
قوله: (وَلِسُلَيْمانَ وسخرنا له) نبه به عَلَى أنه متعلق بقدر وبقرينة ما سبق يتعين الْمَحْذُوف .
قوله:(ولعل اللام فيه دون الأول لأن الخارق فيه عائد إلى سليمان نافع له، وفي الأول
أمر يظهر في الجبال والطير مع دَاوُود بالْإضَافَة إليه)نافع له فذكر اللام الدال عَلَى النفع
والاخْتصَاص. قوله (مع دَاوُود) ولهذا ذكر مع الدال عَلَى المتبوعية في ذلك الْفعْل وهذا وإن
كان فضلًا لدَاوُود عَلَيْهِ السَّلَامُ كما قال تَعَالَى:(وَلَقَدْ آتَيْنَا دَاوُودَ مِنَّا فَضْلًا يَا جِبَالُ أَوِّبِي
مَعَهُ)الآية. وبالنظر إليه يصح إتيان اللام لكن للنكتة التي ساقها المص اخْتيرَ ما
ذكر في النظم الكريم. قوله بالْإضَافَة إليه أي تسخير الجبال إنما هُوَ أمر كان مع دَاوُود عليه
السلام مضافًا إليه وإن لم يَخْتَصُّ به ولم يعد نفع منه سوى كونه فضل له من الله تَعَالَى.
قوله: (شديدة الهبوب من حيث إنها تبعد بكرسيه في مدة يسيرة كما قال تعالى:(غُدُوُّها
شَهْرٌ وَرَواحُها شَهْرٌ)وكانت رخاء في نفسها طيبة. وقيل كانت رخاء تارة
وعاصفة أخرى حسب إرادته) شديدة الهبوب الخ. إشَارَة إلَى التوفيق بين هذا وبين الوصف
برخاء في سورة (ص) بأنها جامعة للوصفين المتباينين من جهتين في زمان واحد وهذه آية
أخرى غير التسخير، فلذا قدم هذا الوجه أو يقال إنها رخاء أي لا يخالف إرادته كالمأمور
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: ولعله اللازم فيه دون الأول لأن الخارق فيه عائد إلَى سليمان نافع له وفي الأول أمر
يظهر في الجبال والطير مع داوود بالْإضَافَة إليه يعني جيء صلة التسخير هنا باللام وفي الآية المتقدمة
بـ مع لأن الخارق وهو تسخير الريح هنا لأجل نفع سليمان واللام يناسب التعليل والخارق في تلك
الآية وهو التسبيح أمر يظهر في الجبال والطير مقرونتين مع دَاوُود بالْإضَافَة إليه يعني ظهر التسبيح
فيهما بمقارنتهما لدَاوُود فيكون معجزة له. نعم يمكن تصحيح معنى اللام هناك أَيْضًا عَلَى معنى أن
تسخير الجبال والطير للتسبيح أمر عائد إلَى دَاوُود نافع له حَيْثُ ثبت بذلك الخارق دعواه في أنه نبي
مؤيد منْ عنْد اللَّه، لكن معنى العلية في قوله: (ولسليمان الريح) أظهر منه .