فهرس الكتاب

الصفحة 9819 من 10841

الحسي المسبب فيه، وأما كونه في أيمانهم فلأن صحف الْأَعْمَال يؤتون من أيمانهم فجعل

الله تَعَالَى معها نورًا إظهارًا لكمال قربه، والظَّاهر أن قوله من هاتين الجهتين فيه تغليب إذ إيتاء

الصحف من اليمين كما نطق به النص الكريم دون أمامهم، أو الْمُرَاد بالنور النور المعنوي

وهو ما يوجب نجاتهم، عَلَى أن نجاتهم مَفْعُول يوجب وفاعله ضمير مستتر عائد إلَى ما وهو

الإيمان والعمل الصالح أو الهداية وقد عرفت ما هُوَ الراجح.

قوله: (أي يقول لهم من يتلقاهم من الْمَلَائكَة بُشْراكُمُ) أي يقول لهم فالْقَوْل مقدر

وبُشْراكُمُ محكي ترك الحكاية لظهورها، والقائلون الْمَلَائكَة والمقدر مَعْطُوف عَلَى ما قبله من

قوله: يسعى لا حال؛ لأن الْمُضَارِع المثبت لا يقع حالًا مع الواو والتأويل بعيد.

قوله: (أي المبشر به جنات) أول بُشْراكُمُ وهو مصدر بالْمَفْعُول مع الحذف والإيصال

ليصح الحمل بالمواطأة إلا أن يراد المُبَالَغَة كرجل عدل فلا حاجه إلَى ذلك التأويل.

قوله: (أو بشراكم دخول الجنة) فالْمُضَاف مقدر فيحسن حمل الدخول عَلَى

البشرى مواطأة لكونهما مصدرين متعدين في الخارج متغايرين ذهنًا كقدوم زيد فإنه

عين التبشير فكذا هنا؛ لأنه وإن كان مبشرًا به لكنه بعد عرفًا تبشيرًا وإن أبيت فقل إنما

تعرض لهذا مع أنه يحتاج إلَى التأويل بالمبشر به للإشَارَة إلَى أن المبشر به في نفس

الأمر دخولها وإن أطلق المبشر به عَلَى الأعيان لكن الْمُرَاد الْمَعَاني المقصودة منها؛ إذ

الانتفاع بالْمَعَاني دون الأعيان.

قوله: (الإشَارَة إلَى ما تقدم من النور والبشرى بالجنات المخلدة) وإفراد اسم الإشَارَة

لتأويل ما تقدم أو ما ذكر، وصيغة البعد للتفخيم والحصر المُسْتَفَاد من تعريف الخبر وضمير

الفصل للتعريض بأن الْمُنَافقينَ وسائر الْكَافرينَ في خسران مبين، وعن هذا قال:(يوم

يقول)الخ. وفي كلامه رمز إلَى أن هذا كلام الله تَعَالَى لا من كلام الْمَلَائكَة

المتعلقين لهم وإلا فتعرض البشرى يحتاج إلَى التمحل ولم يعطف لأنه كلام مقرر لمضمون

الْجُمْلَة ومفهومها فهو [تذييل] .

قَوْلُه تَعَالَى: (يَوْمَ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ لِلَّذِينَ آمَنُوا انْظُرُونَا نَقْتَبِسْ مِنْ نُورِكُمْ قِيلَ ارْجِعُوا

وَرَاءَكُمْ فَالْتَمِسُوا نُورًا فَضُرِبَ بَيْنَهُمْ بِسُورٍ لَهُ بَابٌ بَاطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ وَظَاهِرُهُ مِنْ قِبَلِهِ الْعَذَابُ (13)

قوله: (بدل من(يَوْمَ تَرَى) ولذا ترك العطف هُوَ بدل الكل من

الكل إن قطع النظر عن الْمُضَاف إليه وإن نظر إليه فهو بدل اشتمال فلا تغفل.

قوله: (انتظرونا) أي النظر المتعدي بنفسه بمعنى الانتظار.

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: أو بشراكم دخول الجنة. لما لم يجز حمل الجوهر عَلَى العرض بهو هو فسره عَلَى

وَجْهَيْن. الأول أن يكون بشرى مَجَازًا في معنى المبشر به فكون المسند إليه والمسند كلاهما

جوهرين، والثاني أن يكون بشرى حَقيقَة في معناه ويقدر مضاف في طرف المسند فيكونان عرضين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت