فهرس الكتاب

الصفحة 10665 من 10841

قوله: (أو الْمُرَاد طعامهم ما تتحاماه الإِبل [وتعافه] لضره وعدم نفعه كما قال:(لا

يُسْمِنُ)الآية) أو الْمُرَاد أي بالضريع ليس يبيس الشبرق بل الْمُرَاد طعام

تتحاماه الإبل فيجوز أن يكون الْمُرَاد به زقومًا أو غسلين فالضريع مجاز لا حَقيقَة فإن هذا

لازم للضريع فلا يتوهم المنافاة.

قَوْلُه تَعَالَى: (لَا يُسْمِنُ وَلَا يُغْنِي مِنْ جُوعٍ(7)

قوله: (والمقصود من الطعام أحد الأمرين) بل الأمران فإذا خلا عن ذلك علم أنه شيء

مكروه منفور عنه، فالْمُرَاد بالضريع هذا الْمَعْنَى لا خصوص الضريع، وهذا الْجَوَاب فيه نوع

ضعف. فالْجَوَاب الأول هُوَ المعتمد المعول. وفي الكَشَّاف: أنه أريد أنه لا طعام لهم أصلًا لأن

الضريع ليس بطعام فللبهائم [فضلًا] عن النَّاس. كما يقال ليس لفلان ظل إلا الشمس أي لا ظل له

فهو تعليق بالمحال عَلَى آكد وجه كقَوْله تَعَالَى: (لا يذوقون فيها الموت إلا الموتة الأولى)

وعليه يحمل قَوْلُه تَعَالَى: (ولا طعام إلا من غسلين) وقوله

تَعَالَى: (إِنَّ شَجَرَتَ الزَّقُّومِ(43) طَعَامُ الْأَثِيمِ (44) . وبه يندفع المخالفة ولم يتعرض

له الْمُصَنّف لبعده لأن قَوْلُه تَعَالَى: (ثُمَّ إِنَّكُمْ أَيُّهَا الضَّالُّونَ الْمُكَذِّبُونَ(51) لَآكِلُونَ مِنْ شَجَرٍ مِنْ

زَقُّومٍ (52) فَمَالِئُونَ مِنْهَا الْبُطُونَ (53) . لا يلائمه هذا التوجيه قوله: (لَا يُسْمِنُ)

الخ. صفة ضريع كما نبه عليه الْمُصَنّف بقوله لضره الخ. كما قال الخ. وأما كونه

صفة لطعام أو مستأنفًا فضعيف وكونه صفة للطعام الْمَذْكُور ليس بصحيح لفساد الْمَعْنَى

لاقتضائه ثبوت ما ذكر كما قرره الفاضل اليمنى في حواشيه كذا قيل.

قَوْلُه تَعَالَى: (وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاعِمَةٌ(8)

لْهوله: (دْات بهجة أو متنعمة) ذات بهجة أي ناعمة من النعومة، فالْمَعْنَى ذات بهجة

وحسن منظر لكمال سروره وفرط تنعمه كقَوْله تَعَالَى: (تعرف في وجوههم نضرة النعيم)

أو متنعمة فيكون ناعمة من النعمة قدم الأول لاستلزامه الثاني هذا بيان

أحوال أهل الجنة إثر بيان أحوال أهل النَّار عَلَى ما هُوَ عادة الْقُرْآن من أن يشفع الترهيب

بالترغيب وبالعكس من تنشيطًا لاكتساب ما ينجي وتثبيطًا لاقتراف ما يردي.

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: والمقصود من الطعام أحد الأمرين. يعني منفعتي الغذاء وهما إزالة الجوع وإفادة

السمن والْقُوَّة في البدن منتفيان عنه، أو أريد به أنه لا طعام لهم أصلًا لأن الضريع ليس بطعام

البهائم فضلًا عن أن يكون طعام إنسان؛ لأن فَائدَة الطعام الشبع والسمن والضريع منهما بمعزل

كما تقول ليس لفلان ظل إلا الشمس تريد نفي الظل عَلَى التوكيد فهو عَلَى هذا من باب: ولا

عيب فيهم .. البيت. قوله ذات بهجة أو متنعمة الأول عَلَى أن يكون ناعمة من نعم المستعمل

للمدح، والثاني عَلَى أن يكون من النعمة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت