قوله: (بأن كلمة الله عالية في نفسها) أي ليس بجعل جاعل وإن فاق غيرها وذلك الغير
كلمة الْكَافرينَ لكن لم يصرح به تحاشيًا عن إسناد التفوق إليها صراحة (وإن فاق غيرها) .
قوله: (فلا ثبات لتفوقه ولا اعتبار) فهم منه أن الكلمة السفلى سافلة في نفسها لا
تحتاج إلَى جعل جاعل فإنها وإن فاقت في بعض الأحيان لكن لا اعتبار في تفوقهما كما
اعترف به؛ إذ لا ثبات له فما هُوَ جوابكم فهو جوابنا.
قوله: (ولذلك وسط الفصل) اختار كون هي ضمير فصل وجوز صاحب الكَشَّاف
كونه مبتدأ وعلى كلا التقديرين يفيد التَّأْكيد والقصر.
قوله: (في أمره) أي غالب في كل أمره.
قوله: (وتدبيره) أي حكيم في تدبير أمره يضع الأشياء في مواضعها فقوله: في أمره ناظر
إلى عزيز، وقوله وتدبيره ناظر إلَى حكيم لا يحسن في مثل هذا الْقَوْل بأنه لف ونشر مرتب.
قَوْلُه تَعَالَى: (انْفِرُوا خِفافًا وَثِقالًا وَجاهِدُوا بِأَمْوالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ذلِكُمْ خَيْرٌ
لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (41)
قوله: (انْفِرُوا) لما أنكر الله التثاقل والتباطؤ عن النفور خاطبهم وأمرهم
بالنفور تشديدًا عليهم لتأخّرهم عما هو نجاتهم في الدارين ثم سهل عليهم بإنزال قوله:
(لَيْسَ عَلَى الْأَعْمَى حَرَجٌ) (خِفافًا وَثِقالًا) حالان [من للْفَاعل]
أي عَلَى أي وجه كان من عسر أو يسر حاصلين بأي سبب كان من الصحة والمرض
وغيرهما كما فصله الْمُصَنّف.
قوله: (لنشاطكم له) أي للنفور.
قوله: (وثقالًا عنه) أي عن التَّفْسير (لمشقته عليكم) .
قوله: (أو لقلة عيالكم) عطف عَلَى لنشاطكم لكن قلة العيال منشأ النشاط (ولكثرتها)
منشأ الثقلة والمشقة وكذا فيما بقي، فمقابلتها له غير ظاهرة، فالْأَوْلَى أَنْ يُقَالَ: خفافًا أي ذوي
نشاط، وثقالًا أي أولي مشقة إشاره إلَى تفسيرهما ثم إن يقال لقلة عيالكم.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
أن كلمة الله كانت سفلى فصيرت عالية وليس كَذَلكَ، وأن التوكيد بالضَّمير المرفوع للمنصوب بعيد
إذ الْقيَاس إياها. أقول: بيان الضعف بأن فيه دلالة عَلَى أن كلمة الله كانت سفلى فصيرت عالية
ضعيف فإنه يقال: [سبحان] من كبر وصغر البعوض بمعنى سبحان من خلق الفيل كبيرًا وخلق
البعوض صغيرًا لا أن الفيل كان صغيرًا فكبره الله وأن البعوض كان كَبيرًا فصغره الله كذا ما في
الآية. فإن الْمَعْنَى صيرهما من أول الأمر كَذَلكَ، وأمثال هذا كثير في أمثال العرب وكذا تأكيد الضَّمير
بضمير يخالف إعرابه إعرابه في المحل جائز واقع في الاسْتعْمَال، كما في نحو: مررت بك أنت وفي
قوله: عَلَيْه الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ:"لا أحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت عَلَى نفسك"فإن الضَّمير المرفوع
وهو أنت في الموضعين وقع تأكيدًا للضَّمير المجرور في بك وعليك.