فهرس الكتاب

الصفحة 4512 من 10841

رسوله أَيْضًا. والْمَعْنَى إلا تنصروه فسيؤيده كما أيده بجنود لم تروها في الغزوات الْمَذْكُورة

وإن لم تنصروه فقد أوجب التأييد له حتى أيده في مثل ذلك الوقت فلن يخذله ألبتة في

غيره. وهذا الوجه لإشعاره بنصرة الله تَعَالَى في مواطن كثيرة أَولى بالاعتبار والاختيار، ولعل

الْمُصَنّف نظر إلَى أنه يلزم حِينَئِذٍ كثرة الفواصل بين المتعاطفين فرجح الأول، لكنه لا ضير

فيه إذا لم يكن أجنبيًا وهنا كَذَلكَ، عَلَى أنه يتعين هذا الوجه؛ إذ أعاد ضمير (عليه) عَلَى صاحبه

لئلا يلزم تفكيك الضَّمير في (أيده) إذ ضميره راجع إلَى الرَّسُول عَلَيْهِ السَّلَامُ ألبتة فيحسن

العطف عَلَى نصره الله.

قوله: (يعني الشرك) أي الكلمة مجاز عن مدلولها وهو الاعتقاد الباطل فإنه وإن لم

يكن من شأنه التَّكَلُّم لكن الدال عليه من شأنه التَّكَلُّم.

قوله: (أو دعوة الكفر) فحِينَئِذٍ الكلمة حَقيقَة أخّره مع كونه حَقيقَة وأصلًا؛ إذ الاعتقاد

هو الأصل حقًا كان أو باطلًا، وأما قبح الكلمة وحسنها فباعْتبَار مدلولها، وبهذا الاعتبار صار

المدلول راجحًا ومرجحًا (وَكَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيا) إضافة الكلمة إلَى الله مع أنها كلمة

الْمُؤْمنينَ تَشْريفًا لبيان الْمُؤْمنينَ وتنويهًا لكلماتهم.

قوله: (يعني التوحيد أو دموة الْإسْلَام) الْكَلَام فيه مثل الْكَلَام في الشرك.

قوله: (والْمَعْنَى وجعل ذلك) أي الْمَذْكُور من كلمة الكفر السفلى وكلمة التوحيد

العلبا (بتخليص الرَّسُول - صلى الله عليه وسلم -) .

قوله: (من أيدي الْكُفَّار إلَى المدينة فإنه المبدأ له) هذا ناظر إلَى أن قوله:(وأيده

بجنود لم تروها)معناه أنه أنزل الْمَلَائكَة ليحرسوه في الغار.

قوله: (فإنه) أي التخليص (المبدأ له) الْمَذْكُور حيث ظهر شوكة الْإسْلَام وانتشر صيته

بين الأنام وانكسر قوة الْمُشْركينَ وانقادوا له عَلَيْهِ السَّلَامُ مع كثير من المخالفين.

قوله: (أو بتأييده إياه بالْمَلَائكَة في هذه المواطن) هذا بناء عَلَى أن معنى(وأيده بجنود

لم تروها)أنزل الْمَلَائكَة ليعينوه عَلَى العدد في بدر والأحزاب وحنين وفهم

من هذا البيان حسن عطف وجعل عَلَى إنزال الله والجهة الجامعة بَيْنَهُمَا عَلَى كلا التقديرين.

قوله: (أو بحفظه ونصره له حيث حصر) عطف عَلَى التأييد كما أنه مَعْطُوف عَلَى

التخليص، وهذا الوجه منتظم للوَجْهَيْن الْمَذْكُورين بمنزلة الفذلكة لهما قوله حيث حصر وإن

كان عامًا لهما ولغيرهما لكن إرادة الوَجْهَيْن لتصحح العطف أو لتحسينه أولى وأحرى.

قوله: (وقرأ يَعْقُوب(وَكَلِمَةَ اللَّهِ) بالنصب عطفًا عَلَى كلمة الدين) والجامع بَيْنَهُمَا تضاد

(والرفع أبلغ من المُبَالَغَة لما فيه من الإشعار) .

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: والرفع أبلغ لدلالته عَلَى الثبوت والدوام وأن الجعل لم يتطوق عَلَى كلمة الله، وأنها في

نفسها عالية، وفيه إشَارَة إلَى قدم كلمات الله تَعَالَى. قال أبو البقاء: النصب ضعيف؛ لأن فيه دلالة عَلَى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت