فهرس الكتاب

الصفحة 4792 من 10841

الناشئ مما قبله وهنا ليس كَذَلكَ بل هُوَ مقرر لما قبله، فالأولى كونه متصلًا حِينَئِذٍ أَيْضًا

على طريقة قوله:

ولا عيب فيهم غير أن سيوفهم ... بهن فلول من قراع الكتائب

كما نقل عن الطيبي وتبعه السعدي وإن كان ذلك في بيان علمه تَعَالَى لا يرى حسنًا

لأنه تأكيد المدح بما يشبه الذم واعتباره هنا لا نعرف حسنه فعليك ما اختاره صاحب

الكَشَّاف وكذا الْكَلَام في عطفه عَلَى ذرة، كَمَا صَرَّحَ به في سورة سبأ ولم يتعرض له لظهوره

مما ذكره ولا يقال: إن الْمُصَنّف جوز هذا العطف هَاهُنَا يحمل الاستثناء عَلَى الانقطاع ورده

بلزوم الفساد في الْمَعْنَى لأن الْمُرَاد هناك حمل الاستثناء عَلَى الاتصال بقرينة قوله: لأن

الاستثناء يمنعه ولم يتعرض احتمال الانقطاع لضعفه كما عرفته أو لاكتفائه بما ذكره هنا ثم

قَوْلُه تَعَالَى: (ولا أصغر) الخ. جملة مؤكدة لنفي العزوب، كَمَا صَرَّحَ به في

سبأ فيكون لدفع توهم عزوب ما أصغر وما أكبر من ذلك للظن أن الْمُرَاد ظاهره ونبَّه بهذا

التَّأْكيد عَلَى أن الْمُرَاد [جميع] الأشياء لأن مثقال ذرة مثل له كما في قَوْله تَعَالَى:(إِنَّ اللَّهَ لَا

يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ)الآية. فلا مفهوم اتفاقًا.

قوله: (والْمُرَاد بالكتاب اللوح المحفوظ) ولم يحمله عَلَى علم الله تَعَالَى كما في قوله

تَعَالَى: (وَلَا رَطْبٍ وَلَا يَابِسٍ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ) لأنه يكون تأكيدًا

والتأسيس خير منه.

قَوْلُه تَعَالَى: (أَلَا إِنَّ أَوْلِياءَ اللَّهِ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ(62)

قوله: (الَّذينَ يتولونه بالطاعة ويتولاهم بالكرامة) هذا معنى أولياء الله عَلَى أن الْإضَافَة

إلى الْفَاعل وهو الله تَعَالَى بقرينة قَوْلُه تَعَالَى: (اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا) وهذا

يستلزم كون الْمُؤْمنينَ أولياء الله تَعَالَى أو العكس ويناسبه صيغة الجمع قول الْمُصَنّف

يتولونه يلائمه أَيْضًا فالتولي إنما يكون من الجانبين, فلا يقال إنه استعمل المشترك في أكثر

من معنى واحد؛ إذ الاسْتعْمَال في معنى واحد والآخر لازمه فالولي فعيل بمعنى الْفَاعل في

الاحتمالين. وقيل فعيل بمعنى الْفَاعل أو بمعنى الْمَفْعُول قوله ويتولاهم بالكرامة وهذا متأخّر

عن الأول في الوجود ولذا أخَّره في الذكر.

قوله: (من لحوق مكروه) أي في الاسْتقْبَال؛ إذ الخوف توقع مكروه قوله(بفوات

مأمول)وهذا في المستقبل أَيْضًا وقد قال في البقرة والحزن للواقع بعد قوله: والخوف

للمتوقع ويمكن كلامه هنا عَلَى ذلك لكن الْمُخْتَار أن الحزن عام للماضي وللمستقبل وقد

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: الَّذينَ يتولونه بالطاعة ويتولاهم بالكرامة. أقول: الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ أو يتولاهم بلفظ أو

مكان الواو لئلا يلزم إرادة معنى اللَّفْظ المشترك في إطلاق واحد فإن الأولياء جمع ولي وهو فعيل

وفعيل قد يراد معنى فاعل وهو الْمُرَاد بقوله الَّذينَ يتولونه بالطاعة وقد يراد به معنى مَفْعُول وهو

الْمُرَاد بقوله ويتولاهم بالكرامة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت