فهرس الكتاب

الصفحة 4791 من 10841

الاستثناء منقطعًا ولا يصار إليه بدون ضرورة ولا ضرورة هنا كما سيجيء من الْمُصَنّف

(مقرر لما قبله) .

قوله: (ولا نافية) أي لنفي الجنس لأنه نص في الاسْتغْرَاق (وأصغر اسمها) منصوب

بها وعدم التَّنْوين لكونه غير منصرف وكذا الْكَلَام في (لا أكبر) وجه النصب لكونه مشابهًا

للمضاف مبني عَلَى الفتح وهذا ضعيف، إلا أن يقال إنه من غير متعلق به كما في قوله

تَعَالَى: (لا تثريب عليكم) أي لا تثريب حاصل عليكم لكن أصغر اسم

تفضيل لا بد من المفضل عليه، إلا أن يقال إنه يجوز حذف من إذا كان المفضل عليه معلومًا

كما في قوله (اللَّه أكبر) أي من كل شيء وهنا كَذَلكَ كذا نقل عن كتب

النحو ولما ذكر قوله من ذلك وهو المفضل عليه لا يكون نظير الله أكبر. وبالْجُمْلَة لا يعرف

لبنائه وجه وصرح بنصبه الزمخشري كما قيل (وفي كتاب خبرها) .

قوله: (وقرأ حمزة ويَعْقُوب بالرفع عَلَى الابتداء والخبر) بناء عَلَى أن عمل لا لنفي

الجنس ملغاة لوجود شرط الإلغاء وهو تكرير لا، وهذا أولى من جعل لا بمعنى ليس؛ إذ

الاسْتغْرَاق مناسب هنا فيكون مثل لا حول ولا قوة بالرفع فيهما وفي سورة سبأ قال

ورفعهما بالابتداء يؤيده القراءة بالفتح عَلَى نفي الجنس انتهى. وهذا مؤيد ما قلنا.

قوله: (ومن عطف عَلَى لفظ:(مثقال ذرة) وجعل الفتح بدل الكسر)

احتراز عن العطف عَلَى محله مع الجار كما سيجيء فيكون مجرورًا بالفتح لا بالكسر الامتناع

الصرف) أي لكونه غير منصرف لكونه وصفًا مع وزن الْفعْل؛ إذ مؤنثه صغرى وكبرى فوجد

شرط تأثير الوصف وهذا شاهد عَلَى أن أصغر وأكبر في قراءة الفتح ليسا بمبنيين.

قوله: (أو عَلَى محله مع الجر) فيكون مرفوعًا أَيْضًا عَلَى أنه فاعل (وما يعزب)

ومن مزيدة لاسْتغْرَاق النفي.

قوله: (جعل الاستثناء منقطعًا) لا متصلًا لفساد الْمَعْنَى حِينَئِذٍ كما ستعرفه؛ إذ الْمَعْنَى

لا يغيب عن علمه تَعَالَى شيء من الأشياء لكن الكل ثابت في اللوح المحفوظ ولو جعلناه

متصلًا بكون لا يغيب عن علمه تَعَالَى شيء من الأشياء في حال من الأحوال إلا حال كونه

(في كتاب مبين) ولا يخفى فساده فاندفع به إشكال الزَّمَخْشَريّ بأن العطف

ليس بصحيح لأن الاستثناء حِينَئِذٍ يستلزم فساد الْمَعْنَى كما عرفته لأن الأصل الاستثناء

المتصل ولا يعدل عنه إلا للضرورة ولا ضرورة هنا؛ إذ يمكن الاستثناء المتصل بكونه كلامًا

برأسه غير عطف عَلَى ما قبله ولا كلام في حسنه، ومراد الْمُصَنّف تصحيح العطف بهذا

الطريق لا رد الزمخشري لأن كلامه عَلَى الظاهر، وَأَيْضًا الاستثناء المنقطع لدفع التوهم

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

منقطعًا. الْمَعْنَى لا يعزب عن ربك شيء لكن جميع الأشياء ثابتة في كتاب مبين، ومعنى لا يعزب لا

يبعد. قال الرَّاغب: العازب المتباعد في طلب الكلأ عن أهله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت