قوله: (وأن الْيَهُودية منسوخة ببعثة عيسى عَلَيْهِ السَّلَامُ وأنه كان مستقلًا بالشرع) وهو
مختار الْمُصَنّف ويؤيد قَوْلُه تَعَالَى في سورة آل عمران(وَلِأُحِلَّ لَكُمْ بَعْضَ الَّذِي حُرِّمَ
عَلَيْكُمْ)الآية. وقد صرح الْمُصَنّف هناك بأنه يدل عَلَى أن شرعه ناسخ
لشرع مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ والمسألة مختلف فيها ومن أراد الاطلاع فليراجع إلَى أوائل شرح
المشكاة لعلي القاري عليه رحمة الباري .
قوله: (وحملها عَلَى( [وليحكموا بما أنزل الله فيه من إيجاب العمل بأحكام التَّوْرَاة] )
أي من ذهب إلَى أن الْإنْجيل ليس فيه إلا قليل، وإنما هُوَ مواعظ وزواجر وأن عيسى عليه
السلام متعبد بما في التَّوْرَاة كما يشعر به قوله:(إِنَّا أَنْزَلْنَا التَّوْرَاةَ فِيهَا هُدًى وَنُورٌ يَحْكُمُ بِهَا
النَّبِيُّونَ)الآية. اضطر إلَى هذا الحمل .
قوله: (خلاف الظَّاهر) قد ذكرنا آنفًا ما هُوَ الظَّاهر .
قَوْلُه تَعَالَى: (وَأَنْزَلْنا إِلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِما بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتابِ وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ وَلا تَتَّبِعْ أَهْواءَهُمْ عَمَّا جاءَكَ مِنَ الْحَقِّ لِكُلٍّ جَعَلْنا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهاجًا وَلَوْ شاءَ اللَّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً واحِدَةً وَلكِنْ لِيَبْلُوَكُمْ فِي ما آتاكُمْ فَاسْتَبِقُوا الْخَيْراتِ إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا فَيُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ(48)
قوله: (أي الْقُرْآن من جنس الكتب المنزلة فاللأم الأولى للعهد) بقرينة إنا أنزلنا إليك
خطابا للرسول عَلَيْهِ السَّلَامُ .
قوله: (والثانية للجنس) أي للاسْتغْرَاق العرفي بقرينة أن تصديق الْقُرْآن لا يَخْتَصُّ
بكتاب دون كتاب .
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: وأن الْيَهُودية منسوخة ببعثة عيسى لاستلزام الحكم بما فيه نسخ ما يقابل هذا الحكم
في الْيَهُودية .
قوله: وإن كان مستقلًا بالشرع ؛ إذ قال الله تَعَالَى: (وليحكم أهل الْإنْجيل لما أنزل الله فيه)
فإن الظَّاهر مما أنزل الله الأحكام الجديدة التي شرعت ابتداء وأمر أهل الْإنْجيل
بالحكم بها لا بالحكم بأحكام التَّوْرَاة. فقوله وحملها عَلَى وليحكموا إلى آخره. دفع لما عسى يدفع
به دلالة الآية عَلَى استقلال الْإنْجيل بالشرع .
قوله: والثانية للجنس. أقول يمكن أن تحمل الثانية عَلَى العهد أيضًا والمعهود الْكتَاب
الْمَذْكُور وهو الْإنْجيل لكن الأولى الحمل عَلَى الجنس لذكر التَّوْرَاة أَيْضًا وقد ذكر لفظ الْكتَاب
على التوحيد دون لفظ التثنية. قوله لتضمينه معنى لا تنحرف. وفي الكَشَّاف ضمن ولا تتبع معنى لا
تنحرف فلذلك عدي بـ (عن) كأنه قيل ولا تنحرف عَمَّا جاءك من الحق متبعًا أهواءهم. قال الأئمة: هذه
قاعدة التَّضْمين أن يجعل الْفعْل المضمن فيه حالًا ويقام المضمن مقامه. قال بعض الأفاضل: لا معنى
لتضمين الإرادة معنى فعلين من فعل واحد والغرض من التقدير تأدية المَعْنَيَيْن وكما يتأدى المعنيان
والمتضمن مقدم كما ذكر كَذَلكَ يتأديان والمتضمن فيه مقدم كما يقال لا تتبع أهواءهم منحرفًا عَمَّا