وورش أقل مدا، وقنبل بالهمز من غير ألف بعد الهاء، والباقون بالمد والهمزة، والبزي يقتصر
على المد عَلَى أصله .
قوله: (ما حاججتم فيه) هذا تقدير الْمَفْعُول بمقتضى المقام أو والله يعلم كل شيء
فيدخل فيه ذلك دخولًا أوليًّا (قوله وأنتم جاهلون به) أي بما حاججتم به، وتقديم المسند
إليه عَلَى الخبر الفعلي في الموضعين للحصر أو لتقوية الحكم. قيل وفيه تنبيه عَلَى أن
محاجة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - محاجة الله انتهى. ولم يتعرض المص لمجادلة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لأنه
ليس بثابت فالتَّنْبيه ليس بواضح: (ما كان إبْرَاهيم) هذا دوام النفي لا
لنفي الدوام بأن يلاحظ النفي أولًا ثم الدوام ثانيًا لا بأن يلاحظ الدوام أولًا ثم النفي وكذا
الْكَلَام في قوله: (وما كان من الْمُشْركينَ) ولا نصرانيًا أعيد (لا) تنبيها
على أنه منفي كل واحد منهما.
قَوْلُه تَعَالَى: (مَا كانَ إِبْراهِيمُ يَهُودِيًّا وَلا نَصْرانِيًّا وَلكِنْ كانَ حَنِيفًا مُسْلِمًا وَما كانَ مِنَ
الْمُشْرِكِينَ (67)
قوله: (تصريح بمقتضى ما قرره من البرهان) بيان وجه الفصل ولم يذكر الفاء
التفريعية للتنبيه عَلَى أن هذا المضمون واضح في حد ذاته مع قطع النظر عن برهانه، والْمُرَاد
بالبرهان ما أشير إليه بقوله: (فلم تحاجون فيما ليس لكم) الآية. فإنه
يدل عَلَى أن إبْرَاهيم ما كان يهوديًا .
قوله: (مائلًا عن الاعتقادات [الزائغة] ) .
قوله: (منقادًا للَّه) فسره بالْمَعْنَى اللغوي ؛ إذ الْإسْلَام يَخْتَصُّ في العرف بالدين
المحمدي ومن هذا قال (وليس الْمُرَاد به أنه كان عَلَى ملة الْإسْلَام وإلا لاشتراك الإلزام)
واشتراك الإلزام بأن يقال إن الْإسْلَام حدث بنزول الْقُرْآن عَلَى مُحَمَّد عَلَيْهِ السَّلَامُ وكان
إبْرَاهيم عَلَيْهِ السَّلَامُ قبل رسولنا عَلَيْهِ السَّلَامُ بدهر طويل ودفعه ما ذكر، وأما ما قيل من أنه
ولا يرد علينا الإلزام في قولنا إنه عَلَيْهِ السَّلَامُ كان عَلَى دين الْإسْلَام لأنا ما نقول بحدوث
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: تصريح بمقتضى ما قرره. فهذا كالنتيجة للبرهان الذي قرره قوله:(لِمَ تُحَاجُّونَ فِي
إِبْرَاهِيمَ وَمَا أُنْزِلَتِ التَّوْرَاةُ وَالْإِنْجِيلُ إِلَّا مِنْ بَعْدِهِ)ومعنى النتيجة ضمني في
البرهان مُسْتَفَاد منه وإن لم يصرح به؛ ولذا قال تصريح بمقتضى ما قرره من البرهان .
قوله: وإلا لاشترك الإلزام أي وإن كان الْمُرَاد بالْإسْلَام المدلول عليه بـ (مسلمًا) دين الْإسْلَام
الذي هُوَ مُحَمَّد عَلَيْه الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ وأمته لاشتراك الإلزام وذلك أن الله تَعَالَى رد قولهم إن
إبْرَاهيم كان يهوديًا أو نصرانيًا ببيان أن التَّوْرَاة والْإنْجيل نزلت بعد إبْرَاهيم بزمان متباعد فَكَيْفَ
يكون إبْرَاهيم عَلَى دين لم يحدث في زمانه، بل حدث بعده بعهد طويل ومدة مديدة، فلو قلنا معنى
(مسلمًا) أن إبْرَاهيم كان عَلَى دين الْإسْلَام الذي حدث بالوحي في زمان مُحَمَّد - صلى الله عليه وسلم - لقَالُوا كَيْفَ يكون
إبْرَاهيم عَلَى دين مُحَمَّد ودين مُحَمَّد لم يكن في زمان إبْرَاهيم بل حدث بعده بزمان متطاول .