هناك ولذا جعلا معرفين باللام والتنكير في الأول لتفخيمهما، أو للتنبيه عَلَى أنه كذب
غير معروف مثله. قوله أصالح أم من كذبه. تفصيل من في من الكذب عَلَى أنه اسْتفْهَام
يراد به الالتزام وفي التعبير بالاستكبار إشَارَة إلَى أن تغيرهم بالتشبع ففيه توبيخ عَلَى
أنهم تكبروا بلا سبب من الْأَسْباب.
قوله:(وقرأ ابن عامر وحمزة ورويس ستَعْلَمُونَ عَلَى الالْتفَات أو حكاية ما أجابهم به
صالح)عَلَى الالْتفَات أي كلام الله تَعَالَى لقوم ثمود عَلَى سبيل الالْتفَات إليهم كما يدل عليه
قراءة سيَعْلَمُونَ بالغيبة فيكون لتشديد التوبيخ. قيل أو عَلَى حكاية ما أجابهم به صالح عليه
السلام وهذا الالْتفَات إما في خطابه لرسولنا عَلَيْهِ السَّلَامُ. وفي الْكَلَام معه فحِينَئِذٍ جعلوا
كأنهم حاضرون في المجلس حول إليهم الوجه لينعي جناياتهم عليه، وإما في خطابه لصالح
عَلَيْهِ السَّلَامُ. قوله أو حكاية الخ. هذا قول البعض والتقدير قال صالح عَلَيْهِ السَّلَامُ في
الْجَوَاب (ستَعْلَمُونَ غدًا) من الكذاب وله نظائر كثيرة ترك الحكاية لظهوره
وهذا أقل تكلفًا من الأول.
قوله:(وَقُرئَ «الأَشُر» كقولهم حذر في حذر و «الْأَشَرُّ» أي الأبلغ في الشرارة وهو أصل
مرفوض كالأخير)وَقُرئَ الأشر بفتح الهمزة وضم الشين عَلَى أنه صفة مشبهة حولت
للضم للمُبَالَغَة وإليه أشار بقوله كقولهم حذر في حذر و «الْأَشَرُّ» أي وَقُرئَ «الْأَشَرُّ» عَلَى أنه
اسم تفضيل بتشديد الراء ولذا قال الأبلغ في الشرارة. قوله وهو أي «الأشر» أصل لأن وزنه
أفعل وكذا الأخير لكنهم تركوا اسْتعْمَاله قاصدين إلَى خير وشر حتى لم يسمع عَلَى الأصل
إلا نادرًا ولذلك قال الْجَوْهَريُّ: لا يقال «الْأَشَرُّ» إلا في لغة ردية.
قَوْلُه تَعَالَى: (إِنَّا مُرْسِلُو النَّاقَةِ فِتْنَةً لَهُمْ فَارْتَقِبْهُمْ وَاصْطَبِرْ(27)
قوله: (مخرجوها) فيكون الإرسال مَجَازًا أو كناية.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: ستَعْلَمُونَ عَلَى الالْتفَات. ليكون خطابًا من الله تَعَالَى لهم عَلَى سبيل الالْتفَات.
قوله: أو حكاية لما أجابهم صالح، فعلى هذا يكون مقدرًا بالْقَوْل. أي قال لهم صالح في
جواب قولهمْ (بل هُوَ كذاب أشر) (سَيَعْلَمُونَ غَدًا مَنِ الْكَذَّابُ الْأَشِرُ)
وفي الالْتفَات بُعد لأن الله تَعَالَى حكى لرسول الله صلى الله تَعَالَى عليه وسلم ما
جرى بين صالح وقومه من المقاولة ولا معنى لخطاب الله لقوم صالح في أثناء اقتصاص
قصتهم لرسول الله صلى الله تَعَالَى عليه وسلم بقوله ستَعْلَمُونَ غدًا من الكذاب الأشر.
قوله: وهو أصل مرفوض كالأخير. يعني كان الأصل في صيغة التَّفْضيل من الخير والشر أن
يجيء عَلَى أفعل كما يجيء كَذَلكَ من سائر الأفعال لكن خولف هذا الأمر ورفض في فعلي
الخير والشر حيث قيل في صيغة التَّفْضيل منهما هُوَ خير منه وهو شر منه. وقد قرئ هاهنا «الْأَشَرُّ»
بتشديد الراء عَلَى ذلك الأصل المرفوض في [تفضيل] فعل الشر كالأخير في تفضيل فعل الخير. وفي
الكَشَّاف: الأخير والأشر أصل قولهم هُوَ خير منه وشر منه وهو أصل مرفوض، وقد حكى ابن
الأنباري [تقول] العرب: هُوَ أخير وأشر وما أخيره وما أشره.