قوله: (وبكونهم كاذبين فيه فإن خلف الوعد متضمن للكذب) بناء عَلَى أن الوعد
خبر صرح به الْمُصَنّف في سورة الحج في تفسير قَوْلُه تَعَالَى(وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذَابِ وَلَنْ
يُخْلِفَ اللَّهُ وَعْدَهُ)الآية. حيث قال لامتناع الخلف في خبره انتهى. فخلفه كذب
لكنه قال متضمن للكذب به تمهيدًا لقوله (مستقبح من الوَجْهَيْن أو المقال مُطْلَقًا) . وقيل
وجعل خلف الوعد متضمنا للكذب بناء عَلَى أنه ليس بخبر حتى يكون بخلفه كذبًا بل إنشاء
لكنه متضمن للخبر انتهى. ولا يعرف له وجه؛ إذ خلف الوعد منه تَعَالَى كونه محالا لكونه
خبرًا؛ إذ خلفه كذب مما اتفق عليه علماء الْمُتَكَلّمينَ. نعم في الوعيد مقال ذهب بعضهم إلَى
أنه إنشاء وبعضهم إلَى أنه خبر ولا كذب في الأول لكونه إنشاء ولا في الثاني أَيْضًا. قال
مولى الخيالي: لعل مراد من جوز الخلف في الوعيد أن الكريم إذا أخر بالوعيد فاللائق
بشأنه أن يبني أخباره عَلَى [المشيئة] وإن لم يصرح بذلك بخلاف الوعد فلا كذب ولا تبديل
انتهى. فالوعيد إذا كان خبرًا فما ظنك بالوعد، ولا فرق بين كون الوعد والوعيد منه تَعَالَى
ومن مخلوقه وقد صرح مَوْلَانَا أبو السعود في تفسير قوله: (الشَّيْطَانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ)
بكون الوعد خبرًا حيث قال الوعد إخبار بما سيكون.
قوله: (وَقُرئَ يكذِّبون بالتشديد) .
قَوْلُه تَعَالَى: (أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ سِرَّهُمْ وَنَجْواهُمْ وَأَنَّ اللَّهَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ(78)
أي المُنَافقُونَ.
قوله: (أو من عاهد الله) والترديد لاخْتلَاف العنوان وإلا فمن عاهد المُنَافقُونَ.
قوله: (وَقُرئَ بالتاء عَلَى الالْتفَات) أي الخطاب للْمُنَافقينَ عَلَى الالْتفَات لمزيد
العتاب بالخطاب فحِينَئِذٍ يكون قَوْلُه تَعَالَى: (يَعْلَمُ سِرَّهُمْ وَنَجْواهُمْ) التفاتًا
آخر وَلَا بُعْدَ فِيهِ. وقيل الظَّاهر إن الخطاب للْمُؤْمنينَ تحاشيًا عن الالْتفَاتين ولا يخفى بعده؛ إذ
السباق والسياق في الخطاب مع أهل النفاق.
قوله: (ما أسروه) أي أسر ليس بمصدر بل الحاصل بالمصدر وكذا الْكَلَام في
النجوى (في أنفسهم من النفاق) .
قوله: (أو العزم عَلَى الإخلَاف) ناظر إلَى كون الضَّمير راجعًا إلَى من عاهد كما أن
الأول ناظر إلَى الأول
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *.
قوله: مستقبح من الوَجْهَيْن. هما الخلف في الوعد والكذب.
قوله: أو المقال مُطْلَقًا. عطف عَلَى الضَّمير المجرور في فيه ولم يعد الجار للفصل أي
بكونهم كاذبين في الوعد أو في المقال مُطْلَقًا. الوجه الأول مبني عَلَى أن الكذب المدلول عليه(بما
كانوا يكذبون)كذب مقيد بناء عَلَى القرينة وهي تقدم ذكر الوعد الوجه الثاني من عَلَى أنه مطلق
لإطلاق ذكر الكذب في الآية غير مقيد بالتعلق بشيء.